الفقرة الأولى:شروط الحيازة( ).
أشير في البداية إلى أن الحيازة المعتبرة في المالكي كوسيلة من وسائل الإثبات والتي ترجح بها بينة أحد الطرفين عند التنازع بعد أن تستكمل شروطها لا يعتد بها إلا في النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ،أما ما كان محفظا فلا يؤخذ ولا يعتد فيه بالحيازة.لأن العقار المقيد في إ سم مالك معين،والذي قد يقع الاستيلاء عليه عن طريق الحيازة،ولكنه ممن لم يسجل العقار المذكور باسمه،ولا اشارة ولا ذكر له في الرسم العقاري،يبقى دائما ملكا خالصا لمن هو مسجل لصالحه في الرسم العقاري بإدارة المحافظة،إذ إن هذا الملك المحفظ لا يمكن أن يتأثر بذلك الاستيلاء،ولا يستفيد صاحبه الذي يوصف بالمتعدي عليه بل يعتبر أنه يحتله دون حق ولا سند.ولا يحكم هنا بالتقادم مهما طال الاستيلاء،ولو تصرف فيه بأي تصرف كان،فتصرفه باطل واستيلاؤه لاغ،ولا يعتد به قانونا طبقا ما هو منصوص عليه في الفصل 63 من ظهير التقييد والتسجيل للتحفيظ العقاري،إذ مما جاء فيه:"أن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المسجل برسم الملك"( ).
وفي هذا السياق قضى المجلس الأعلى في قرار له:"أن قاضي المستعجلات مختص بطرد من يحتل عقارا محفظا دون أن يكون مسجلا بإسمه في الرسم العقاري كمالك،ولو استظهر بعقد شراء،أو بأية وثيقة أخرى ترمي إلى تملكه،ما دام العقد المدلى به لم يسجل بعد في الرسم العقاري"( ).
تكاد تجمع الدراسات الفقهية على أن شروط الحيازة المعتبرة شرعا خمسة:
الشرط الأول : وضع اليد،وهو مظهر من مظاهر الحيازة الفعلية، ويراد به:تلك السيطرة الفعلية والسلطة الواقعية على العقار محل الحيازة المتنازع عليها، إذ دونه لا تكون هناك حيازة، رغما عن أنه وحده أحيانا لا يكفي.
ووضع اليد مقدم على غيره من الحجج الأخرى المستدل بها، جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى : وحيث يتجلى من نسخة الحكم المطعون فيه صحة مانعاه طالب النقض على الحكم المذكور، ذلك أن المحكمة أثبتت وحدة المتنازع فيه مع تصريح جل شهود محضر الوقوف، المؤرخ بيوم 29 مارس 1972 بأن اسم بقعة النزاع هو المنصوص عليه في حجة المدعى عليه لا سيما والمدعى عليه مادامت بيده الحيازة طبق حجته لا يضره ما جاء في مقال المدعي وحجته، الأمر الذي يقتضي سلوك الترجيح لإحدى الحجتين، طبق المعمول به في ميدان الاستحقاق وهو الشيء الذي لم تقم به المحكمة، مما كان معه الحكم ناقص التعليل، ويتعين نقضه( ).
وما أخذ به المجلس الأعلى هو المنصوص عليه في الفقه المالكي، قال ناظم الزقاقية :
وإن يعدم الترجيح فاحكم لحائز.......... ( ).
وقال الشيخ خليل : «وبيد إن لم ترجح بينة مقابله»( ).
الشرط الثاني : تصرف الحائز : ويقصد به تصرف الحائز في العقار الذي بيده واستغلاله إياه، كما يتصرف المالك في ملكه، وظهوره في كل ذلك بمظهر المالك في ملكه، عملا مبينا على أساس قانوني بطريقة علنية لا خفاء فيها ولا التباس، بالإجارة أو الحراث والفلاحة أو الغرس وجني ثمار الأشجار( ). قال خليل : «وصحة الملك بالتصرف»( ).
الشرط الثالث : أن يتصرف في العقار بدون منازع ولا معارض له، حيازة هادئة علنية، طيلة المدة المقررة شرعا لاكتساب الملك عن طريق الحيازة.
قال ابن عاصم :
والمدعي إن أثبت النزاع مع خصيمه في مدة الحوز انتفع( ).
وهذا الحكم تبناه المجلس الأعلى في قرار له، مما جاء فيه :«فإذا اعتبرت المحكمة أن هناك نزاعا في التصرف أو التباسا في الحيازة وقررت عدم قبولها له، تكون قد صادفت الصواب»( ).
الشرط الرابع : نسبة الملك لنفسه والناس ينسبونه إليه كذلك، ويظهر أثر النسبة لنفسه في أقواله وأقوال الناس، وتسميتهم للمتنازع عليه بأرض فلان أو دار فلان على ما هو شائع بين المالكين المجاورين له، خاصة والنسبة هذه لا تكون بواسطة سماع الناس منه أنه ينسبها لنفسه فقط، بل قالوا لابد أن تكون نسبة الناس للملك له بكيفية مستفيضة تفيد العلم للشاهدين بها( ).
الشرط الخامس: مرور المدة الموجبة للحيازة، وهي تختلف بحسب علاقة الحائز بالمحوز عليه، وهي مبدئيا في الفقه المالكي عشر سنوات بالنسبة للشركاء الأجانب، أي الشركاء الذين لا تربطهم أية رابطة دموية( ).أما بين الأقارب كالأخوة والأعمام وأبنا الخال، فإن المدة تصير أربعين سنة( ) ما لم تكن العلاقات بينهم غير ودية حيث يرجع إلى الأصل وهو عشر سنوات( ) وقد تصل المدة إلى ستين سنة إذا كان الشركاء آباء وأبناء، وهذه الأحكام في مجملها هي السائدة في الفقه المالكي( ).
وإجمالا، على الشريك الذي يطلب القسمة مستندا في مدخله إلى الشيوع على الحيازة، أن يثبت وضع اليد، والمدة التي يشترطها الفقه المالكي في هذا المجال. أما الشروط الأخرى فإن القضاء المغربي يفترض وجودها غير أنه يبقى لمن يدعي عكس هذه الشروط أن يثبت ما يدعيه، وله أن يستعمل في سبيل ذلك كل الوسائل الشرعية والتشريعية.
وكما سبق وأن ذكرت، يبقى أهم هذه الوسائل التي يستند عليها المدعي لإثبات ما يبرر دعواه، شهادة اللفيف.


0 التعليقات