الحصص النظرية المنجزة لفائدة
طلبة ماستر الاستشارة القانونية
السداسية الثانية
- التكييف
القانوني لأنشطة مكاتب الدراسات
- مسطرة
اعتماد مكاتب الدراسات ومجالات تدخلها
- تدير
المشاريع Management des projets
- منهجية
التدقيق القانوني
- دور مكاتب
الدراسات في توجيه المنظومات الاقتصادية
والاجتماعية والمالية والإدارية
(نموذج المغرب)
- واقع
مكاتب الدراسات
إنــجــاز:
الدكتور عبد المجيد السملالي
لـفـائــدة:
طلبة ماستر الاستشارة القانونية
الأسدس الثاني
السنة الجامعية: 2010 – 2011
المحور الأول:
التكييف القانوني لأنشطة لمكاتب الدراسات
نستولي في هذا الإطار التكييف القانوني لهذه المكاتب على ضوء كل من
مدونتي التجارة والعقود والالتزامات.
أولا: طبيعة الخدمات التي تقدمها مكاتب الدراسات على ضوء
مدونة التجارة:
إذا رجعنا إلى المواد 6 و 7 و 8 و 9 سيتبين لنا بكل وضوح أن الخدمات
التي تنجزها مكاتب الدراسات والاستشارة لا تندرج في إطار الأعمال التجارية، إذ أن
المواد المذكورة تتعلق بالأنشطة البرية والبحرية والجوية فضلا عن بعض العمليات
المالية والعمليات المماثلة.
وهكذا، فقد نصت المادة السادسة من مدونة التجارة على أن صفة التاجر لا
تكتسب إلا بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية:
1. شراء المنقولات المادية أو المعنوية
بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها تهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها
2. اكتراء المنقولات المادية أو المعنوية من أجل إكرائها من الباطن
3. شراء العقارات بغية بيعها على حالها أو بعد تغييرها
4. التنقيب الصناعي عن المناجم والمقالع واستغلالها
5. النشاط الصناعي أو الحرفي
6. النقل
7. القرض والمعاملات المالية
8. عملية التأمين بالأقساط التابتة
9. السمسرة والوكالة بالعمولة وغيرهما من أعمال الوساطة
10. استغلال المستودعات والمخازن العمومية
11. الصناعة والنشر بجميع أشكالها ودعائمها
12. البناء والأشغال العمومية
13. مكاتب ووكالات الأعمال والأسفار والإعلام والإشهار
14. التزويد بالمواد والخدمات
15. تنظيم الملاهي العمومية
16. البيع بالمزاد العلني
17. توزيع الماء والكهرباء والغاز
18. البريد والمواصلات
ويبدو مما تقدم، أن الأنشطة التجارية تنصب وفقا للمادة 6 على المنقولات
بيعا وشراء وكراء والعقارات المراد بيعها والبناء والأشغال العمومية والنقل
والصناعات والحرف والصناعات الاستخراجية والمقالع وتوزيع الماء والكهرباء والبريد
والمواصلات والملاهي العمومية والمعاملات المالية والتأمينات والسمسرة والوكالة
بالعمولة والوساطة والطباعة والنشر ووكالات الأعمال والإشهار والبيع بالمزاد العلني
والتزويد بالمواد والخدمات.
وقد تمم المشرع المغربي المادة 6 المذكورة بالمادة 7 التي أدرجت ضمن
الأنشطة التجارية العمليات المتعلقة بالسفن والطائرات وتوابعها وكذا تلك المرتبطة
باستغلال هذه الأخيرة فضلا عن التجارة البحرية والجوية.
غير أن اللائحة الشاملة للأنشطة المدرجة بالمواد 6 و 7 و 9 ليست
بالحصرية إذ أضاف إليها المشرع الأنشطة المماثلة (المادة 8).
والمهم بالنسبة لنا، أن المدونة التجارية لم تدرج الخدمات التي تقدمها
مكاتب الدراسات ضمن الأعمال التجارية.
وبالطبع، فإن عدم اعتبارها كذلك يعتبر اعترافا بمدينتها، وبالتالي، فإن
الإطار القانوني الأمثل لأن يدرج به مثل هذا النوع من الأنشطة باعتبارها خدمات
خاصة، هو مدونة الالتزامات والعقود خاصة ما تعلق منها بإجازة الخدمة وبالضبط الفصل
723 من المدونة الذي اعتبر إجارة الخدمة "ذلك العقد الذي يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه
بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين نظير أحر يلتزم
هذا الأخير بدفعه له". ويمكن أن يدرج في هذا الإطار الخدمات التي يقدمها المحامي
والفنان والطبيب والمهندس والموثق والعادل والخبير الحيسوبي وغير ذلك من الخدمات
التي تتميز بطابع خاص يبعدها عن طبيعة الأنشطة التجارية التي تتميز بماديتها على
نحو ما نصت عليه الفصول 6 و 7 و 9.
ولعل أحسن ما يعبر عن الطابع الخاص للأنشطة غير المعتبرة تجارية بما
فيها تلك التي ذكرنا أعلاه، هو تصويت مجلس المستشارين على مشروع قانون يجيز
للمحامين الاشتغال في إطار شركات مدنية.
وهو ما يفيد أن الشكل القانوني الذي ينبغي أن تفرغ فيه الأنشطة المدنية
مثل تلك التي ذكرناها، هو شكل الشركات المدنية عدا إذا ارتأى المشرع خلاف ذلك.[1]
وبالفعل، فقد اعتبر المشرع أن الشركات التي تتخذ شكل شركات التوصية
البسيطة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحددة وشركات المساهمة وشركات
التضامن تعتبر شركات تجارية بغض النظر عن النشاط الذي تمارسه تجاريا كان أم مدنيا
وهو نفس الاتجاه الذي تبناه المشرع المصري من خلال القانون 159 الصادر سنة 1981.
ويترتب عن التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية عدة آثار هامة
حيث أن التجار ملزمون جلهم بالتقيد بعدة قواعد نذكر من بينها ما يلي:[2]
- احترام القواعد المحاسبية
- الالتزام بالقيد في السجل التجاري
- الالتزام بفتح حساب بنكي
- تأدية الضرائب التجارية
- حق العضوية داخل غرف التجارة والصناعة والخدمات
- الخضوع لنظام التسوية والتصفية القضائية
وخلاصة القول: أن الخدمات التي تقدمها مكاتب الدراسات تندرج مبدئيا في
إطارا للأنشطة التي تنجزها الشركات المدنية عدا إذا اعتبرها المشرع خلاف ذلك، وذلك
عندما يكون الشكل الذي تنجز في إطاره تجاري كما أسلفنا القول، هذا إلى حين صدور
قانون منظم لها.
المحور الثاني:
شروط منح الاعتماد لمكاتب الدراسات وسحبه ومجالات التدخل:
يتطلب ترشيد النفقات لدى كل إدارة عامة أو خاصة،اتخاذ الاحتياطات
اللازمة لصرف الأموال من أجل بلوغ الغايات المنتظرة والمعبر عنها من طرف المستهلك
والعمل ما أمكن من أجل عدم تجاوز تكاليف مقبولة وتحقيق الجودة المناسبة أخذا بعين
الاعتبار ما تسمح به السوق.
وهذا ما ينبغي أن تسعى إلى تحقيقه الأشغال والتوريدات والخدمات.
غير أن تحقيق الأهداف السالف ذكرها يتطلب من بين ما يتطلب دراسات قبلية
تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب التي تتسع وتضيف وتختلف حسب طبيعة الخدمة أو
التوريدات أو الأشغال.
فقد يتطلب تحقيق المشروع القيام بدراسات تقنية ومالية وقانونية
واقتصادية واجتماعية وبيئية تبرز إيجابياته وسلبياته والتي على ضوئها يقدم صاحب
المشروع على إنجازه أو يتخلى عنه أو يدخل عليه تعديلات أو يقدم على إجراء بحوث
ودراسات معمقة.
ويقوم بهذه الدراسات مكاتب الدراسات، التي سنتطرق إلى شروط اعتمادها
ومسطرة هذا الاعتماد وحالات سحبه ومجالات تدخلها
أولا: شروط منح الاعتماد إلى مكاتب
الدراسات
بالنظر إلى الآثار الإيجابية التي تترتب عن القيام بالدراسات
والاستشارة، يلاحظ أن القطاعات العامة والخاصة كانت ولازالت توليها عناية خاصة قبل
الإقدام على إنجاز مشاريعها.
ويمكن القول بشكل عام، أن التعاقد مع مكاتب الدراسات يرجع إلى ما يلي:
1. تعقد بعض المشاريع وأهميتها مع ما
يستلزمه ذلك من أطر فنية ذات خبرة عالية
2. انعدام الإمكانيات المادية أو البشرية
أو هما معا لدى أرباب المشاريع
3. الضغط على مستوى الطلب المتعلق
بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية والذي يدفع ببعض الوحدات الإدارية إلى الاستعانة
بمكاتب الدراسات
4. الرغبة في الاستفادة من التطور التقني
والتكنولوجي المتوفر لدى بعض مكاتب الدراسات .
5. انعدام أو ضعف التجهيزات التقنية
الضرورية لتوفير المعطيات اللازمة لإنجاز الدراسات .
6. رغبة بعض الوحدات الإدارية في إبراز
الشفافية في تعاملاتها بإقدامها على إشهار هذا النوع من الصفقات وإسناده للغير درءا
لكل الشبهات
وهكذا، يتبين لنا أهمية اللجوء إلى مكاتب الدراسات، غير أننا يمكننا
التساؤل عما إذا كان المشرع يمسح لأي مكتب دراسة بأن يقدم على دراسة أو استشارة
لفائدة إدارة عمومية
كجواب على هذا التساؤل، يلاحظ أن المشرع اشترط في مقدم العرض المتعلق
بالدراسة أو الاستشارة أن يكون معتمدا.
غير أنه لا يمكن الاستفادة من هذا الاعتماد إلا إذا تحققت العديد من
الشروط التي تختلف بحسب ما إذا كان الشخص طبيعيا أو معنويا
1 – شروط منح الاعتماد للشخص الطبيعي:
يمكن تصنيف هذه الشروط إلى شروط علمية ومهنية وأخلاقية فضلا عن مشرط
مدني.
أ. الشرط المدني : يقصد بهذا الشرط
الإقامة في المغرب
ب. الشروط العلمية : يعني بالشروط العلمية
حصول صاحب مكتب الدراسات والاستشارة على صفة مهندس أو على شهادة في الاقتصاد مسلمة
من طرف مؤسسة جامعية أو مدرسية وطنية أو أن يكون حاصلا على شهادة معادلة.
يقصد بالشروط المهنية من جهة، التوفر على تجربة ثلاث سنوات في مجال
الأعمال المحددة من قبل المشرع في المادة 2 من الرسوم رقم 984.98.2 الصادر في 22
مارس 1999 بإحداث نظام لاعتماد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين القائمين بأعمال
الدراسات والإشراف على المشاريع لأجل إبرام بعض صفقات الخدمات لحساب الدولة بعد
الحصول على الشهادة وأن يزاولها بشكل أساسي. وهي كالتالي:
- دراسة التعريف
- دراسة الجدوى
- دراسة التصاميم المديرية
- دراسة تمهيدية للتحديد وجمع المعطيات الأساسية وخيارات
الإستثمار
- مشروع تنفيذ يحدد المخططات المفصلة للحل النهائي وتقييمه
بواسطة تمثير أولي للأشغال
- إعداد ملف استشارة المقاولات
- تنسيق الأشغال وقيادتها بما فيها عمليات التمثير وإعداد
الحسابات
- تحليل نتائج مراقبة الجودة
- المساعدات التقنية
2: الشروط الأخلاقية
عملا بمبدأ تخليق الحياة العامة والتي يندرج ضمنها التباري للفوز
بالصفقات، اشترط المشرع المغربي ألا يكون للمعنى بالأمر سوابق قضائية أي أن لا يكون
قد ارتكب أفعالا منافية للاستقامة والأخلاق أدين بسببها.
وتوقعا منه لأن يكون أحد الراغبين في المشاركة في المنافسة موظفا سابقا
بالإدارة العمومية، اشترط على هذا الأخير ألا قد يكون قد صدر في حقه قرار العزل
بسبب ارتكابه لأفعال منافية للاستقامة والأخلاق أو لفعل يتنافى مع المزاولة السليمة
للمهنة.
وزيادة على ذلك، أبعد المشرع المغربي ضمنيا من المشاركة في المنافسة،
مكاتب الدراسات التي تبث في حقها عدم إجادتها لتدبير شؤونها بشكل جيد لأسباب ذاتية
أو موضوعية وبالتالي خضوعها لمسطرة التصفية القضائية.
ثانيا: بالنسبة للأشخاص المعنويين:
استلزم المشرع المغربي في الشخص المعنوي الراغب في المشاركة في المنافسة
توفر الشروط التالية:
1. وجود المقر الاجتماعي في المغرب
2. أن يكون الغرض الرئيسي هو مزاولة الأنشطة المتعلقة بالأعمال
المحددة من قبل المشرع
3. إذا كان الأمر يتعلق بشركات مساهمة، ينبغي أن تتوفر في المدير
العام والمدير أو المدراء التقنيون، الشروط العلمية والمهنية والأخلاقية المتحدث
عنها سابقا.
وينبغي توفر نفس هذه الشروط في المسير أو المسيرين بالنسبة للأشكال
الأخرى من الشركات
إذا توفرت الشروط السابقة، يمنح الاعتماد لطالبه. غير أن هذا المنح لا
يتم تلقائيا، إذ أن المشرع المغربي وضع مسطرة خاصة يتعين اتباعها، هذا ما سنتطرق
إليه في المحور الموالي.
ثالثا: مسطرة منح الاعتماد
تبتدئ المسطرة بتحرير طلب في الموضوع وتوجيهه إلى لجنة الاعتماد التي
تتوفر على سلطة اقتراحية في هذا الباب وتنتهي بصدور قرار بالمنح أو الرفض من طرف
وزير التجهيز استنادا إلى ما انتهت إليه مداولات اللجنة المذكورة.
1 – تحرير طلب في الموضوع وتوجيه إلى الكتابة الدائمة للجنة الاعتماد مع
إفادة بالاستلام أو إيداعه لديها مقابل وصل.
غير أن هذا، لا يمكن قبوله إلا إذا كان مشفوعا بعدة وثاق والتي تختلف
بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بأشخاص طبيعيين أو معنويين.
1-1- بالنسبة للأشخاص الطبيعيين:
يمكن التمييز في هذا الإطار بين عدة أصناف من الوثائق ويتعلق الأمر
بالوثائق المدنية والمالية والمادية والمهنية والتقنية فضلا عن الوثائق المتعلقة
بالوضعية الاجتماعية للمستخدمين.
الوثائق المدنية:
يقصد بها تلك المتعلقة بمقر إقامة الشخص الذي يتعين عليه أن يكون قاطنا
في المغرب وكذا بسلوكه الذي أوجب المشرع المغربي ضمنيا أن يكون سلوكا حسنا والذي لا
يمكن إثباته إلا بوثيقة السجل العدلي.
الوثائق المالية:
إن الهدف من الإدلاء بهذه الوثائق هو من جهة قياس مدى النشاط الذي قام
به المعني بالأمر وبالتالي استخلاص ما إذا كان قادرا أو غير قادر على القيام
بالدراسات المطلوبة، ومن جهة أخرى إلى التأكد مما إذا كان قد أدى ما ترتب عليه من
مستحقات ضريبية لأن عدم أدائه لها قد يكون مؤشرا على عجزه عن الاستمرار في نشاطه
وبالتالي عدم قابليته للانخراط في أنشطة أخرى.
لهذه الغاية، استلزم المشرع المغربي إدلاء الراغب في الحصول على
الاعتماد بالوثيقتين التاليتين:
- شهادة تسلمها مصالح الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة تبين
رقم المعاملات خلال السنوات الثلاث الأخيرة وإلا فمنذ انطلاق الأنشطة إن كانت هذه
الأخيرة قد ابتدأت منذ أقل من 3 سنوات.
- شهادة مسلمة منذ ما لا يقل عن سنة من طرف القابض التابع له
مكان فرض الضريبة تشهد بأن صاحب الطلب يوجد في وضعية جبائية صحيحة أو أنه يتوفر على
ضمانات كافية يعتبرها المحاسب المكلف بالتحصيل كافية.
- شهادة القيد في سجل الضريبة المهنية لا يتجاوز تاريخها سنة
واحدة
الوثائق المهنية:
يتعلق الأمر هنا بما يلي:
- شهادة السجل التجاري
- الوثائق المثبتة لقيام الشخص الطبيعي صاحب الطلب بإنجاز
الخدمات المحددة من قبل المشرع في المادة 2 المشار إليها أعلاه لمدة 3 سنوات على
الأقل
- قائمة بأعوان الإشراف والتأطير مع تحديد مؤهلاتهم المهنية على
الخصوص.
الوثائق العلمية:
يتعلق الأمر هنا بالشهادة العلمية المحصل عليها التي يتعين على المعني
بالأمر الإدلاء بنسخة منها مشهود بمطابقتها للأصل.
الوثائق التقنية:
يتعلق الأمر بالمراجع التقنية المتعلقة بطبيعة ومبالغ الخدمات المنجزة
ومكان وتاريخ إنجازها وكذا اسم وموطن أصحاب المشاريع المستفيدين من الخدمات
المذكورة أو إن اقتضى الحال أسماؤهم وعنوانهم.
ويلاحظ أن المشرع المغربي قد استلزم أن تتم الخدمات مباشرة من طرف
المعني بالأمر وبوسائله الخاصة
الوثائق ذات الطابع الاجتماعي:
يتعلق الأمر بقائمة لا يتجاوز تاريخها سنة واحدة مؤشر عليها بصورة
قانونية من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمستخدمي الشخص المعنوي والمنخرطين
في الصندوق المذكور.
2 – بالنسبة للأشخاص المعنويين:
اشترط المشرع المغربي بالنسبة لهؤلاء الأشخاص تعزيز طلبات الاعتماد
بالوثائق التالية:
- نسخة من النظام الأساسي
- شهادة القيد في سجل الضريبة المهنية لا يتجاوز تاريخها سنة
- الوثائق التي أوجب المشرع على الأشخاص الطبيعيين الإدلاء بها
(عدا تلك المتعلقة بشهادة الإقامة والوثائق المثبتة لإنجاز الخدمات السابقة التي
يستلزمها المشرع وبطاقة السجل العدلي)
- إذا كان الأمر يتعلق بشركات المساهمة أو بشكل آخر من أشكال
الشركات التي تتوفر على مسيرين، يتعين إضافة الوثائق التالية:
- صورة مشهود بمطابقتها للأصل من الشهادة المحصل عليها
- الوثائق المثبتة لإنجاز الخدمات المحددة من قبل المشرع لمدة 3
سنوات على الأقل (أنظر المادة 2 المشار إليها أعلاه)
- بطاقة السجل العدلي لا يتجاوز تاريخها 3 أشهر أو أية وثيقة
أخرى تقوم مقامها.
ويدلي بهذه الوثائق المدير العام والمدير أو المدراء التقنيون، إذا كان
الأمر يتعلق بشركات المساهمة أو المسيرين إذا كان الأمر يتعلق بشكل آخر من أشكال
الشركات
3 – التداول في الطلب من طرف لجنة الاعتماد
بعد توصلها بالطلب، تتداول في شأنه لجنة الاعتماد المحدثة لدى وزارة
التجهيز والتي تضم عدة أعضاء ممثلين لوزارات التجهيز والداخلية والسكنى والتعمير
والمالية والفلاحة والتجارة والصناعة والدفاع الوطني فضلا عن الوزارة المعنية بنشاط
الشخص الطبيعي أو المعنوي المزمع اعتماده وممثل الهيئة المعنية الأكثر تمثيلية
يعينه وزير التجهيز باقتراح من الهيئة المذكورة.
وبناء على نتائج هذه المداولة، يتخذ وزير التجهيز إما قرارا بمنح
الاعتماد إلى طالبه أو قرار معللا برفضه
يبين القرار مجال العمل أو مجالات العمل المعتمدين من أجلها.
وفي حالة رفض طلب منح الاعتماد، يمكن للمعني بالأمر شخصا طبيعيا كان أم
معنويا أن يطلب من اللجنة إعادة النظر في حالته على أن يكون رد اللجنة على طلب
إعادة النظر في ظرف شهرين ابتداء من تاريخ التوصل بهذا الطلب.
وإذا لم يسفر مسعاه الأولي عن النتيجة المرجوة، رفع الطالب مذكرة إلى
الوزير المكلف بالتجهيز يشير فيها إلى الأسباب الداعية إلى توجيه مطلبه.
إن ممارسة مكتب الدراسة لاختصاصاته ليست بدون شروط، إذ أن الإخلال بما
توجبه الرخصة يترتب عنه سحب هذه الأخيرة. وقد يكون السحب ناتجا عن أفعال يجرمها
القانون، هذا ما سنتناوله في المحور الثالث الموالي.
ثالثا: حالات سحب الاعتماد
يسحب الاعتماد في الحالات التالية:
1. انتفاء الشروط التي منحت بموجبها رخصة الاعتماد
2. استعمال الحيل من أجل الحصول بغير وجه حق على الاعتماد
3. تزوير وثائق الإثبات
4. تغيير البيانات الواردة في الاعتماد
5. القيام بأفعال تدليسية أو إخلال خطير في تنفيذ الالتزامات
المتعلقة بإنجاز الأعمال
ويلاحظ أن المشرع المغربي قد حدد مدة السحب في 6 أشهر كحد أدنى وسنتين
كحد أقصى
غير أنه حدد مسطرة خاصة لسحب الترخيص، ذلك أن هذا السحب مؤقتا كان أم
نهائيا، لا يتم إلا بناءا على اقتراح من لجنة الاعتماد يعرض على وزير التجهيز على
شرط استدعاء المعني بالأمر أو ممثله القانوني والاستماع إليه
وقد اشترط المشرع المغربي تبليغ قرارات السحب وفق نفس الإجراءات المتبعة
في قرارات الاعتماد
هذا، وقد حدد المشرع عدة مجالات يمكن أن تكون موضوع صفقات خدمة. هذا ما
سنتناوله في المحور الرابع.
رابعا: مجالات تدخل مراكز الدراسات
والاستشارة:
نص على هذه المجالات المرسوم عدد 2332 – 2001 الصادر في 4 يونيو
بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة
بأعمال الدراسات والإشراف على الأشغال المبرمة لحساب الدولة (المادة 2)
وقد ذكر منها على الخصوص ما يلي:
- دراسات التعريف
- الدراسات المستقبلية والجدوى
- الدراسات الاستطلاعية
- الدراسات القطاعية والصناعية إلى غاية إنجاز النموذج أو
المثال المجسم
- دراسات اقتصادية واجتماعية ومالية
- دراسات التأثير
- دراسات تقنية متعلقة بمشاريع البناء والبنية التحتية
والصناعية
- دراسات في الزراعة الغذائية
- دراسات مشاريع الاستثمار الفلاحي
- دراسات متعلقة بالجهيزات المائية المتوسطة والصغرى
- دراسات ضم الأراضي
- دراسات منهجية
- دراسات الاستغلال
- دراسات اجتماعية اقتصادية وتلك المتعلقة بالتكوين والتنشيط
والتحسيس
- دراسات مساعدة تقنية وإرشادات في الإعلاميات وأنظمة الإعلام
- تطوير البرامج المعلوماتية
- دراسات الأبحاث
- مساعدة تقنية، مراقبة، تتبع وقيادة، استشارات في التنظيم،
تقييم، تقييم بعدي للمشاريع، خبرة، افتحاص
- مساعدة في صيانة وترميم المنشآت
- تجارب، مراقبة، اختبار وتحاليل المختبر
- أعمال وطبوغرافية وخرائطية
- أعمال الاتصال والتصور والإنجاز وبث الأفلام والإشارات
الضوئية والصفيحات والملصقات وغيرها
- الاستشارات والمساعدة القانونية
الــمــحــور الــثــالـــث :
تدبير المشاريع: Management des
projets:
سنتطرق في هذا المحور إلى المنهجية المتبعة من أجل إنجاز الدراسات
وتقنية إعداد المشروع الأولي والبنيات المعنية بعد أن نتناول الأساس التاريخي
للمنهجية السالف ذكرها.
أولا: الأساس التاريخي والأهمية:
كانت وراء إخراج هذه التقنية إلى حيز الوجود، رغبة الولايات المتحدة
الأمريكية في أن يكون أول رجل يضع رجله على سطح القمر أمريكيا وهو ما جاء على لسان
الرئيس الأمريكي Jhon kennedy يوم 24 مارس 1961 حينما قال:
"أعتقد أن هذه الأمة ينبغي أن تلتزم من أجل بلوغ الهدف قبل هذه العشرية
وهو أن يضع إنسان رجله على القمر".
وقد تجند لتحقيق هذه الغاية، 400 ألف شخص. وهذا المشروع كان من الضخامة
بمكان إلى حد أن رجال وكالة الفضاء الأمريكية تساءلوا عما إذا كان من الممكن إيجاد
وسيلة أفضل لإنجازه.
وكان الجواب هو استعمال طريقة "قيادة المشروع" التي اخترعها Werner Von braun والتي كانت سببا في نجاح المركبة الفضائية
الأمريكية apollo في تحقيق الهدف.
بعد نجاح مشروع appolo، استعملتها الوكالات
الفضائية الأخرى عبر العالم، ثم اعتمدت بعد ذلك من أجل بناء الصواريخ الحاملة
للمركبات والأقمار الصناعية والمحطات الفضائية. وقد طبقت هذه الطريقة في مجالات
صناعية أخرى كصناعة السيارات.
وقد تبنتها فرنسا عن طريق الشركة الوطنية للاتصالات France télécom من أجل إقامة شبكة المواصلات اللاسلكية الخاصة
بالألعاب الأولمبية التي جرت سنة 1992.
وتعتبر هذه التقنية ثقافة تسييرية جديدة بالنظر إلى الدور الهام الذي
يخصص من خلالها للجهاز التنفيذي من أجل انطلاق ودعم المشروع.
وتتجلى أهميتها في كونها تشكل مرحلة تاريخية جديدة في تاريخ تسيير
المقاولات التي كانت تعتمد بشكل أساسي في تسييرها على السلطة الهرمية العليا.
وبتعبير آخر، فإن هذه التقنية الجديدة تستهدف عدم تركيز القرار بيد
السلطة الرئاسية وبالتالي إسناد دور رئيسي للسلطات التنفيذية بالمقاولة.
وفضلا عن ذلك، فإنها تعتبر أداة تنافسية لكونها تعتبر إطارا عملياتيا
لإنجاز أنشطة منسقة.
إن ثقافة قيادة المشروع تعتبر قيادة هشة. لذا، فإنه يجب حمايتها أثناء
تنفيذها من كل معارضة من الداخل. وبالتالي فإنه يتعين التعريف بها وتعليمها حتى
تصبح جزءا من ثقافة المسيرين.
ثانيا: منهجية تقنية "قيادة المشروع"
إن هذه التقنية تستلزم احترام القواعد التالية:
- السير قدما إلى الأمام
- عدم استباق الأحداث
- عدم التراجع
والمهم في هذه النظرية، هو تقسيم المشروع بشكل عام إلى 4 مراحل أساسية
وهي كالتالي:
- مرحلة التعريف
- مرحلة التصاميم أو وضع الخطة على حسب الأحوال
- مرحلة التنفيذ
- مرحلة الأشغال النهائية
مرحلة التعريف (أ)
تستهدف هذه المرحلة التحديد المفصل لمختلف أجزاء المشروع أو الخطة
وتنظيم توزيع المسؤوليات التي ستمكن من إنجاز المشروع الذي تم تحديده في المرحلة
"أ"
في هذه المرحلة، يتعين الإجابة على السؤال التالي: كيف سأحقق هذا
المشروع ؟
مرحلة التصاميم أو وضع خطة:
على هذه المرحلة من وضع التصاميم أو الخطة وتنظيم توزيع المسؤوليات التي
ستمكن من إنجاز المشروع الذي تم تحديده فيا لمرحلة أ
في هذه المرحلة، يتعين الإجابة على السؤال التالي: كيف سأحقق
هذا المشروع؟
مرحلة التنفيذ:
في هذه المرحلة، يتم تنفيذ ما جاء بالتصاميم أو الخطة والمهام المتفق
عليها في المرحلة السابقة.
المراجعات:
إن الهدف من هذه المراجعات، هو التأكد من تحقق الأهداف الخاصة بكل مرحلة
من المراحل. وعند نهاية كل مراجعة، يتعين الإدلاء بوثائق مكتوبة تعتبر في آن واحد
بمثابة تقرير عما أنجز في المرحلة التي انتهت وعقدا اتفاقيا بالمرحلة التي ستبتدئ.
ويستدعى الأشخاص وكذا الأجهزة الخارجية لحضور هذه المراجعات ليكونوا
بمثابة شهود على تقدم المشروع.
ولإنجاح عملية "قيادة المشروع" يتعين احترام المبادئ التالية:
- التوزيع العادل للوقت على مختلف المراحل
- من بين أهم أسباب نجاح هذه التقنية، هو احترام تسلسل المراحل
وذلك باحترام التوزيع الزمني والتشبث بالأهداف الأساسية لكل منها.
ثالثا: تقنية إنجاز مشروع أولي:
يمكن اتباع المنهجية التالية متى تعلق الأمر بإعداد مشروع أولي.
يتعلق الأمر هنا:
1. بالبحث عن أجوبة تتعلق بمدى تعقد المهمة أو مدى وجود الانسجام المهني
والثقافي للمتدخلين في المشروع وعدد الأشخاص الذين سيقودونه وكفاءتهم ومدى وجود
ضرورة لإحداث القيادة ومدى وجود رغبة في التأكد من النتائج المحصل عليها ومراقبتها
تبعا لمدى تقدم الأشغال وما إذا كانت سلطة رئاسية أو أكثر ترغب في وجود مخاطب وحيد.
وفضلا عن ذلك ينبغي التساؤل عن عدد الفاعلين المعنيين وما إذا كانت توجد
شكوك وتعديلات متوقعة وعن الفترة التي ستستغرقها العملية.
2. طرح أسئلة أولية حول الموضوع:
1.2 – فضلا عن القضايا العامة، تشمل هذه الأسئلة الجوانب
التالية:
- ماهي الإشكالية الحالية المطروحة ؟
- ماهي النظرة المستقبلية للمشروع ؟
- ماهي الأهداف والنتائج المنتظرة؟
- ماهي الآثار المتوخاة؟
- ماهي الأحداث الكبرى التي يندرج في إطارها المشروع؟
- ماهي حدود المشروع؟
- ما لا يجوز للمشروع معالجته؟
2.2 – رهانات المشروع enjeux
- ماهي الرهانات التي ينبغي أن يكسبها المشروع
- لماذا يجب الاستثمار في هذا المشروع عوض مشروع آخر؟
- ماهي الفوائد التي ستجنى من هذا الاستثمار؟
- أين تتجلى هذه الفوائد؟
- ماهي القيم المضافة الاقتصادية والتجارية والتسويقية والقيمة
المضافة المتعلقة بالكفاءات ؟
- ماهي الآثار الاجتماعية والسياسية؟
- ماهي الرهانات الخفية؟
3.2- محيط المشروع:
- من هم الخصوم الموجودين بمحيط المشروع؟
- ماهي المشاريع أو الأنشطة المنسجمة مع المشروع
- ماهي الآثار الإيجابية والسلبية التي ستنعكس على المشاريع
الأخرى؟
4.2 – حول الفاعلين:
- من هم الفاعلون المعنيون بنتائج المشروع؟
- من هم الفاعلون الذين سيقدمون الدعم السياسي؟
- من هم المعارضون الذين يرون مصلحة في اعتراض المشروع؟
5.2 – حول المخاطر:
- ماهي المعوقات والكوابح المتوقعة؟
- ماهي المدة الزمنية التي ستستغرقها هذه المعيقات؟
- متى يمكن لهذه المعيقات أن تظهر فيها من جديد؟
- هل يمكن توقع كارثة من الكوارث ؟
- هل يمكن لهذا المشروع أن يختفي في أي لحظة ولماذا؟
- ماهي المشاريع التي تعتبر من نفس طبيعة المشروع ؟ وماهي
النتائج التي انتهت إليها؟
3 – هل يمكن الالتزام بهذا المشروع؟
للإجابة على هذا السؤال يتعين الإحاطة بالجوانب التالية:
- التعرف على الصعوبات
- عوامل النجاح ومخاطر الفشل
- الكوابح والصعوبات الكبرى
- الجدوى المالية
4 – تحرير بطاقة الانطلاق:
بعد تحديد المعطيات السابقة، يتعين تفصيل المعلومات المحددة سابقا ووضع
خطة أولى وهو ما يعني تحرير بطاقة الانطلاق
5 – الفاعلون:
ينبغي وضع لائحة لمختلف الفاعلين الداخليين والخارجيين وتحديد مواقفهم
كل واحد على حدة (حليف، معارض، غير مهتم، ملتزم…)
- الداعمون السياسيون
- الفاعليون القائمون بعملية الربط
- المسهلون
- الزبناء
- الخبراء
- الموردون ومقدموا الخدمات
- لجنة القيادة
- فريق المشروع المتوقع
الكفاءات التي ينبغي تعبئتها
- الكفاءات السياسية
- كفاءات رجال الاستراتيجية
- الكفاءات المختصة في المنهجية
- الكفاءات التقنية
- الكفاءات المختصة في التنظيم
- الكفاءات المختصة في التفاوض
- الكفاءات المختصة في علم التدبير
- الخبراء
- المختصون في البيداغوجيا
- المختصون في الإدماج
6 – مخطط التواصل:
يشمل مخطط التواصل الأنشطة المستقبلية التي يتعين القيام بها من أجل
إشهار المشروع (التواصل الداخلي والتواصل الخارجي)
الأسئلة المتعلقة بمخطط التواصل:
- نحو من ؟ (الفئات المستهدفة بحسب كل فئة منسجمة)
- لماذا؟ (الأهداف). يتعين هنا تحديد النتيجة المتوخاة من خلال
التواصل
- ماذا؟ (الخطاب). يتعين هنا وضع مضمون الأنشطة التي تمكن من
تحقيق الهدف
- كيف؟ (أدوات التواصل) يتعين هنا تحديد الشكل والوسائل التي
ستستخدم من أجل تحقيق التواصل
- من؟ (المسؤول) ينبغي تحديد الوسائل البشرية الملائمة لتحقيق
التواصل
- كم؟ (التكلفة) ينبغي تقدير الوقت الذي ستستغرقه عملية التواصل
وتكاليف الوسائل التي ستستعمل
- متى ؟ (الفترة) تحديد مواعيد التواصل وإيقاعها
أي طريقة للتدبير سيتم تبنيها ؟
يتعين بخصوص هذا الموضوع، تحديد نوع الاستراتيجيات والكفاءات التي
ستنجزها والأنشطة ذات الأولوية المتعلقة بها
يتعلق الامر بالاستراتيجيات التالية:
- تحديد الاهداف
- اتخاذ القرارات
- تعبئة الدعم السياسي
- التسيير
- إنجاز المتابعة المنتظمة
- تنظيم العمل
- تسيير الموارد
- الضبط
- تحفيز المعاونين
- الاحتياط وتسوية النزاعات
رابعا: البنيات المعنية
تتشكل بنيات المشروع من مختلف المتدخلين فيه من طالبين للخدمة (Demandeur) كأخذ المرافق الإدارية ومنجز الشغل أو الخدمة maître d’œuvre ولجنة القيادة comité de
pilotage ولجنة المتابعة comité de suivi.
نموذج تبسيطي للاستئناس
مشروع طريق السيار
السياق الذي يندرج فيه المشروع:
أمام أزمة التنقل بداخل المدن، وبالنظر إلى الإكراهات الناتجة عن ارتفاع
حظيرة السيارات وتوسع التبادل التجاري وانتشار العمران وما يترتب عن ذلك من اختناق
لحركة السير داخل المناطق الحضرية، تلجأ السلطات العمومية لمختلف الدول أو
مؤسساتها إلى بناء الطرق السيارة
جدوى المشروع
يعتبر الطريق السيارة مجد اقتصاديا وإداريا واجتماعيا وأمنيا.
الجدوى الاقتصادية
فهو مجد اقتصاديا لأنه يمكن مختلف الفاعلين الاقتصاديين من منتجين
وموزعين ومستهلكين من تحقيق أهدافهم في أحسن الظروف بفعل ارتفاع وثيرة الحركة
الانسيابية.
وزيادة على ذلك، يترتب عن بناء الطرق السيارة، تخفيض الهدر الطاقي
الناتج عن كثرة توقف السيارات بأماكن إشارات المرور أو بسبب الحوادث الناتجة عن
تنافس مختلف مستعملي الطريق.
الجدوى الإدارية:
وفي هذا النطاق، يترتب عن بناء الطرق السيارة، تمكن مختلف الإدارات
العامة والخاصة من الاستجابة لمختلف مرتفقيها في الوقت المناسب بالنظر إلى تخفيف
الضغط الناتج عن حركة السير بداخل المدن وبالتالي انضباط مختلف الموظفين
والمستخدمين على مستوى أدائهم لمهامهم خاصة العالين منهم بالإدارات الإنتاجية.
الجدوى الاجتماعية:
وعلى المستوى الاجتماعي، يترتب عن بناء الطرق السيارة، التقليص من
حوادث السير وبالتالي المحافظة على سلامة الأرواح البشرية وتفادي التكاليف الناتجة
عن الأضرار المادية العامة والخاصة، ناهيك عن التكاليف الناتجة عن علاج الجرحى
والمعطوبين.
وزيادة على ذلك الحد، يترتب عن بناء الطرق السيارة ارتياح نفسي لدى
مختلف مستعملي الطريق السيار لتخلصهم من هاجس الخوف من الاصطدامات ومن كل ما يضر
بهم ماديا ومعنويا (تبادل السب، القذف والشتم).
الجدوى الأمنية:
وعلى المستوى الأمني، يؤدي بناء الطرق السيارة إلى التخفيف عن كاهل قوات
الأمن والإسعاف التي سيصبح بإمكانها التفرغ إلى مهام أخرى أو إل جانب منها على
الأقل.
الرهانات التي يجب كسبها:
يتطلب هذا المشروع ربح العديد من الرهانات نذكر من بينها تلك المتعلقة
بالعقار وتلك الخاصة بالمعنيين بالمشروع من إدارات وجمعيات وغيرها…
وهكذا، وعلى مستوى العقار، ينبغي تحديد الوضعية القانونية لهذا الأخير
أي معرفة ما إذا كان من أملاك الدولة العامة أو الخاصة، أو ملكا لجماعة حضرية أو
قروية أو يندرج بلائحة أملاك الجماعات السلالية او يعتبر أرضا من أراضي الجموع أو
ملكا محبسا أو يندرج بلائحة أراضي الجيش.
بعد تحديد الوضعية، ينبغي اتباع المسطرة التي تمكن من تفويت العقار إن
اقتضى الحال ذلك، فقد يتطلب الأمر إبرام اتفاق حبي أو نزع ملكية أو إبرام عقد شراكة
أو معاوضة مع الطرف أو الأطراف المعنية.
بعد إيجاد حل لإشكالية الوضعية القانونية للعقار، تطرح إشكالية أخرى
تتعلق بضرورة الحصول على موافقة المعني أو المعنيين بالمشروع كالسلطة المكلفة
بالفلاحة إذا كان الأمر يتعلق بقطاع غابوي او السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة إذا
كان الطريق سيمر بمحاذاة سد من السدود أو نهر من الأنهار.
وقد يتوقف إنجاز المشروع في ظروف هادئة، إجراء مشاورات مسبقة مع جمعية
من جمعيات المحافظة على البيئة قصد تبديد مخاوفها من أية آثار سلبية على هذه
الأخيرة (إقامة المشروع على فرشة مائية، تهديده لمحمية من المحميات النباتية أو
الحيوانية، أو عدم الالتزام بالتقويم النسبي للأضرار البيئية كالقيام بعمليات
التشجير…)
وعلى الرغم من إيجابيات بناء الطرق السيارة، فإن إنجازها قد يستوجب رفع
العديد من المخاطر نذكر من بينها ما يلي:
المخاطر الاقتصادية
قد يترتب عن بناء الطريق السيار اكتساح مساحات فلاحية شاسعة مع ما يترتب
عن ذلك من هجرة قروية.
المخاطر الاجتماعية
يؤدي بناء الطريق السيار إلى عدول كل أو بعض مستعملي الطريق عن استعمال
الخط المعتاد وهو ما يؤدي إلى الإجهاز على الأنشطة الاقتصادية التي كانت تستفيد من
حيويته.
المخاطر البيئية:
تكمن هذه المخاطر في كون أن بناء طريق سيار قد يستوجب اجتثاث غابة وهو
وما يحرم المنطقة المجاورة من عنصر طبيعي حيوي يلعب دورا هاما في تحقيق التوازن
الإيكولوجي.
التحديات:
إن بناء الطرق السيارة لا يستلزم فقط أخذ المخاطرة بعين الاعتبار
والتخطيط لمواجهتها أو ربح رهان أو رهانات، بل يتطلب أيضا مواجهة التحديات الناجمة
عن تزايد وثيرة حركة النقل الحضري الفردي والجماعي الناتج عن توسع كل من العمران
والنشاط الاقتصادي وهو ما يستدعي البحث عن حلول مكملة هذه المشاريع كالأنفاق
والقناطر.
الـــمــحـــور الـــرابـــع:
منهجية التدقيق القانوني
يلعب التدقيق دورا هاما في الكشف عن اختلالات المنظمات عامة كانت أم
خاصة سعيا إلى تحقيق الفعالية والفاعلية وبالتالي تحسين الأداء الداخلي لمختلف
عناصر المنظمة البشرية والتنظيمية والتقنية وهو ما ينعكس بالإيجاب على علاقاتها
الخارجية.
وبما أنه يندرج ضمن مجالات مكاتب الدراسات والاستشارة القيام بمهام
التدقيق، فإننا سنتولى بإيجار شديد تعريف هذا الأخير والتطرق إلى أنواعه قبل أن
نتناول أحد مجالات التدقيق وهو التدقيق القانوني الذي سنتطرق في إطاره إلى شروط
تجويد القاعدة القانونية بشكل عام.
أولا: تحديد مفهوم التدقيق
يعني التدقيق الفحص النقدي الذي يمكن من مراجعة المعطيات التي تقدمها
المقاولة وتقييم العمليات وكذا أجهزة ترجمتها على أرض الواقع.[3]
وبحسب أحد الباحثين في المجال، فإن مفهوم التدقيق يعتبر غامضا ومعقدا
معرفا إياه بكونه "كل تقدير مستقل لمختلف العمليات والمراقبة الداخلية للمقاولة من
أجل التأكد من توفر العناصر التالية:[4]
- اتباع السياسات والمساطر والتحكم فيها
- تحقيق الأهداف المعيارية أو تجاوزها
- الاستعمال الفعال للموارد وتحقيق وفورات بشأنها
- تحقيق أهداف المنظمة
ويرجع استعمال مصطلح التدقيق إلى فترة القرن الثالث قبل الميلاد، وهي
الفترة التي اعتادت خلالها الحكومات الرومانية تعيين مراقبين ماليين QUESTEURS يراقبون محاسبات كل الأقاليم.[5] وقد كان له معنى يختلف شيئا ما عن ماهو متعارف عليه في
الوقت الحاضر.
ويشتق مصطلح التدقيق من الفعل اللاتيني audire
الذي يعني "استمع" وهو ما كان ينسجم مع تقديم مراقبين ماليين تقريرا سنويا عن
مهمتهم في الفترة السالف ذكرها أمام جمعية تتشكل من مستمعين auditeurs [6]
وفي العصور التالية، اقتدى العديد من الأمراء بهذه السابقة الرومانية،
وهكذا عين شارلمان ما يسمى ب missi dominicci الذين كانوا
يعتبرون مندوبين سامين hauts commissaires مكلفين بمراقبة
المتصرفين الإقليميين.
وبالنسبة لفرنسا، أوصت معاهدة سنشوسي Senchaussée
البارونات بقراءة سنوية عمومية لمحاسبة الأملاك domaines أمام
المستمعين auditeurs
وفي إنجلترا، رخص البرلمان في عهد إدوار الأول للبارونات بتعيين محققين
لمراجعة الحسابات. وكان على هؤلاء تقديم تقرير عن سلامة هذه الأخيرة.[7]
ومنذ منتصف القرن 19م، أسفر تطور بعض المقاولات والدعوة بعد ذلك إلى
الادخار وكذا الازمات التي شهدها العالم الغربي وتطور تقنيات التسيير عن التزايد
الكمي والكيفي للمعلومات التي تقدمها المقاولة. كما ازدادت المعلومات المحاسبية
حجما وتعقدا.[8]
وقد كان من نتائج هذا التطور، التجديد العميق للمنهجية المستعملة في
مجال التدقيق بالنظر إلى القصور الذي كان يعتري طريقة الاقتصار على فحص الحسابات من
أجل معرفة جودة حسابات البيانات المالية لكونها كانت تقتصر على مراجعة كل ما يقدم
إلى المدقق الذي أصبح غير قادر على التأكد من عدم نسيانه لأحد الجوانب الهامة.[9]
ومجمل القول، فإن التدقيق الذي كان في البداية يعتبر تدخلا خارجيا من
أجل إبداء رأي حول البيانات المحاسبية للمقاولة اتسع ليطبق على كل وحدة اقتصادية
تابعة للقطاع العام أو الخاص.
وبموازاة مع هذا التطور، أصبح مقترب التدقيق أكثر تنوعا وشمولية مبتعدا
أكثر فأكثر عن مهمته الكلاسيكية ليشمل مختلف مجالات التسيير.[10] وينقسم التدقيق إلى عدة أنواع.
ثانيا: أنواع التدقيق [11]
ينقسم التدقيق إلى عدة أنواع تبعا لما إذا كان التقسيم وظيفيا أو عضويا
1: التقسيم العضوي:
ينقسم التدقيق في هذا الإطار إلى تدقيق داخلي وتدقيق خارجي.
1 – التدقيق الداخلي:
يتموقع التدقيق الداخلي ضمن بنيات الوحدة الإنتاجية ويشتمل على مجموعة
من البنيات والإجراءات التي تستعمل للتحقيق في مدى تطبيق الخطط والبرامج المالية
والإدارية، ومن هنا يظهر التدقيق كأداة من أدوات الرقابة الداخلية.
2 – التدقيق الخارجي:
لا تختلف كثيرا وظيفة التدقيق الخارجي عن وظيفة التدقيق الداخلي، حيث
يستهدف تقويم الاختلالات الداخلية للمقاولة وتحسين رقابتها لاسيما وأن طلب التدقيق
الخارجي يتم انطلاقا من طلب معالجة وتدقيق مواقف وممارسات سائدة تتطلب طرح بدائل
واقتراحات جديدة تأخذ بعين الاعتبار الوقت المناسب والمواد المتاحة لتحقيق الجودة
الكلية. ويتجلى التدقيق الخارجي في رقابة الوحدات الإدارية والإنتاجية العمومية.
وفي هذا السياق، يتموقع دور الأجهزة الدستورية المكلفة بالرقابة على
الأموال العمومية والمتمثلة في المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية التابعة له
والمفتشيات العامة للمصالح المركزية.
2: التقسيم الوظيفي
إن مقاربة التدقيق أصبحت عملا منهجيا يعتمد تشخيص الوحدات الإنتاجية
المدققة ويتوخى تقويم تدبيرها ويطرح اقتراحات وتوصيات بديلة تصب كلها في تحسين
المناخ الاجتماعي والمالي للوحدات الإنتاجية وعليه، يمكن تقسيم التدقيق من هذه
الزاوية إلى نوعين: تدقيق اجتماعي، وتدقيق مالي.
2 – 1 – التدقيق الاجتماعي:
برز التدقيق الاجتماعي كأداة لتفعيل الاهتمام بالبيئة المحيطة بالعنصر
البشري داخل الوحدات الإنتاجية.


0 التعليقات