الجمعة، 28 مارس 2014

الاسهم في شركة المساهمة

 مقدمة عامة :


تعتبر شركات المساهمة أهم أعمدة التقدم التجاري و الصناعي، الذي أحرز عليه الإنسان، وأقوى أداة لتحقيق المشروعات الضخمة، و أنجع وسيلة للاستثمار وجمع الأرباح الهائلة، وهي اعتبارات و عوامل دفعت أصحاب الرأس المال إلى إنشاء هذا النوع من الشركات، الذي يشكل أقوى سلاح للاحتكار و النفوذ والتأثير في الاقتصاد و السياسة. حيث ارتبط  ظهور شركة المساهمة بالمحيط القانوني والاقتصادي والسياسي والديني الأوروبي فقد تميز القرن الثاني عشر بهيمنة الكنيسة  وتحريمها للتعامل بالفائدة وسيادة نظام زراعي مغلق. كما سجلت هذه المرحلة إنعاش البورجوازية التجارية. وأمام هذا الوضع، عمل المقترضون على التحايل على هذا التحريم من خلال الاهتداء إلى القرض البحري الذي كان يعرف ب " الكومندا "، و مع ظهور حركة الإصلاح الديني و تطور التجارة البحرية، تمت إجازة القروض الإنتاجية، وبقيت محرمة القروض الاستهلاكية، وهو ما شجع ظهور شركات الأشخاص،وبالأخص منها شركة التوصية وشركة المحاصة، وساهمت الاكتشافات الجغرافية الكبرى في ظهور شركات الأموال ذات المخاطر المحدودة، حيث كانت تقوم بالمشاريع التي يعجز عنها الأفراد أو شركات الأشخاص.
إن الأرباح الخيالية التي كانت تحققها هذه الشركات، دفعت إلى خلق مثل هذه الشركات في كل من فرنسا و إنجلترا و هولندا، حيث تميز القرن السابع عشر بنموها.
وأدى هذا الوضع المغري إلى وقوع الكثير من المضاربات و ظهور شركات وهمية، مما أفقد هذه الشركات ثقة الناس، الشيء الذي أدى إلى تعليق إنشاء هذه الشركات في إنجلترا على موافقة البرلمان و بمرسوم ملكي.[1]
 
ومن هذا التقديم المختصر، تبدو بجلاء المكانة الهامة التي تحضى بها شركات المساهمة داخل النظام الإقتصادي للدولة باعتبارها نموذجا لشركات الأموال والوسيلة الفعالة لتحقيق تنمية إقتصادية شاملة.
فشركات المساهمة باعتبارها أداة فعالة للهيمنة الرأسمالية، لتطوير الاقتصاد الوطني، تتطلب في سبيل تحقيق هذين الهدفين، تنظيما قانونيا محكما يأخذ بعين الاعتبار التطورات الهائلة التي يعرفها المحيط الدولي، الذي يسير في اتجاه عولمة اقتصادية خطيرة، تهدد بلدان العالم الثالث إذا لم تتعامل بذكاء و حذر مع هذه التطورات.[2]
ولم يعرف المغرب نظام شركة المساهمة إلا بعدما فرضت عليه الحماية، حيث كان السائد هو نضام الشركة طبقا لمفهوم الفقه الإسلامي، الذي لا يميز بين الذمة المالية للشريك والذمة المالية للشركة، وبالتالي لم يكن ثمة مجال لتطبيق شركة المساهمة، ومع دخول فرنسا المغرب صدر ظهير 1922 المتعلق بشركة المساهمة، وهو نفسه القانون الفرنسي لسنة 1867. و ظل الأمر على ما هو عليه إلى أن قام المغرب بإعداد مشروع قانون ليصدر قانون شركة المساهمة رقم 17.95 أكتوبر1996.[3]
وتعتمد شركات المساهمة في وجودها على توفير راسمال من خلال إصدار القيم المنقولة وتعتبرالأسهم من بين أهم القيم المنقولة الصادرة عن هذه الشركات.
وتكتسي الأسهم أهمية بالغة من الناحية الاقتصادية و المالية والاجتماعية.
فتعود أهمية الأسهم في المجال الاقتصادي إلى رأس مال الشركة أي مجموع الأسهم يعتبر الوسيلة المادية التي تمكن من القيام بالمشاريع التي تكونت من أجلها، إذ أنه بدون الوفاء بقيمة الأسهم المكتتب بها لا يكون في مقدور الشركة أن تحقق أغراضها و الصعود لفترة طويلة هذا ما يؤدي إلى ضياع راسمالها ويعرضها لصعوبات في حالة عجزها و توقفها عن تسديد التزاماتها إزاء الغير.
كما تتجلى أهمية الأسهم في الميدان المالي في كونها تشكل موردا أساسيا من موارد الخزينة العامة للدولة وذلك عن طريق تحصيل قيمة الرسوم التي تفرض على عقود التنازل عن الأسهم، وكذلك عن طرق فرض الضرائب على ناتج الأسهم أو مدخولها.
أما أهمية الأسهم في المجال الاجتماعي فتظهر في إقبال المواطنين على استثمار مدخراتهم في شراء أسهم الشركات و الاحتفاظ بها و الانتفاع بعائداتها، لأن هذا الأسلوب يمتاز بمنافع اجتماعية جديدة تساعد على استقرار النمو التدريجي للراسمال الوطني.
كما أنه يجب ألا يفوتنا الحديث عن دور بورصة القيم في تداول هذه الأسهم حتى أن هناك أسهم تكون مفوتة و ممتلكة بكل سهولة نظرا لدور بورصة القيم في تداولها وفعاليتها.
وما يمكن ملاحظته هو أن شركة المساهمة تصدر قيما أخرى إلى جانب الأسهم تتمثل في سندات القرض و شهادات الاستثمار.
وخلاصة القول فشركة المساهمة تتصف بإيجابيات وسلبيات، فمن جهة تشكل أداة فعالة على المستوى الاقتصادي لتجميع رؤوس الأموال لتحقيق المشاريع الضخمة، أما من جهة أخرى فهي أساس المضاربة المالية في البورصة حيث إن قيمة أسهمها لا تعكس القيمة الحقيقية دائما.
§  تعريف الأسهم :
يقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أقسام تدعى أسهم و التي تعتبر أهم الأوراق المالية أو القيم المنقولة التي تصدرها هذه الشركة و تعتمد عليها في وجودها و نشاطها، و تجيز بعض القوانين، كالقانون المغربي و القانون الفرنسي أن يقسم السهم الواحد إلى عدة أجزاء على ألا تقل قيمة الجزء عن الحد الأدنى المقرر قانونيا.
وقد تم تعريف السهم على أساس أنه صك يمثل حصة في راسمال شركة المساهمة و كلمة السهم تعني حق المساهم في الشركة، كما تعني الصك المثبت لهذا الحق.[4]
 و تعتبر الأسهم أقوى سند يجمع بين شركة المساهمة و بين المساهمين، هذا السند الذي دعا بعض الفقه إلى أن ينعت كلمة الشركاء « Associés »   بالقصور وعدم صلاحية لأن تحل محل كلمة المساهمين،« Actionnaires »  لأن الذي يربط أساسا بين الشركة و هؤلاء المساهمين هو هذا السند القابل للتداول و ليس عقد الشركة.
وقد تبنى بعض الفقه التحديد التقليدي للسهم فوصفه بأنه سند يمثل النصيب الذي لا يمكن أن يكون سوى نصيب الشريك في الشركة و الذي يكون إما نقديا أو عينيا، و بمعنى آخر لا يمكن أن يكون عملا لأن العمل لا يدخل في تكوين راسمال شركات المساهمة، ولما كان هذا الأخير يتكون من سائر الحصص فإن السهم يمثل نسبة كسرية من الراسمال على أن تكون قيمته الاسمية – مبلغه – مساوية لهذه النسبة من رأس المال.
وهناك معنى ثاني يجسم فاعلية السهم ذاته و قوته، إذ ستند في هذا التعريف على معنيين أو فكرتين أساسيتين هما : فكرتي الحق و السند.
فهو من جهة يعني النصيب الذي يشترك به المساهم في راسمال شركة المساهمة عند إنشائها أو عند الزيادة في راسمالها. ويعني أيضا، وهذه المرة من الناحية المادية المجسدة، ذلك الصك أو السند المكتوب، والذي يتمثل فيه حق المساهم، وتخول له ممارسة الحقوق الناجمة عن هذا الحق.[5]
فالسهم تأسيسا على هذا المعنى هو ذلك السند الذي تصدره شركة المساهمة لإثبات حق المساهم فيه و قد اهتمت مختلف التقنينات التشريعية المغربية و بعض الظهائر أو القوانين الخاصة ببعض مشاكل و قضايا السندات المالية أو القيم المنقولة عامة، والأسهم خاصة.
وخلاصة القول فالأسهم عبارة عن مجموعة الحقوق الشخصية  التي تمنح للمساهمين في شركة المساهمة و تعنى أيضا الصكوك والأسناد التي تثبت هذه الحقوق و تمثلها نظرا لوجود رابطة بين المعنيين.
§  الخصائص المميزة للأسهم :
تتميز الأسهم بخصائص مهمة تميزها عن سائر القيم المنقولة التي تصدرها شركة المساهمة، وهكذا فهي تتميز بما يلي :
)   تساوي قيمة الأسهم
من خلال القيمة الاسمية التي تصدربها هذه الأسهم فهي متساوية، وإذا كان المشرع قد حدد القيمة الاسمية في حدها الأدنى وهو 100 درهم، فإنه يمنع على الشركة أن تصدر أسهمها بدون قيمة محددة.
وتقتضي القيمة الاسمية المتساوية للأسهم، أن تمنح أصحابها حقوقا من طائفة واحدة، وإن كان ذلك لا يمنع أن تمنح الشركة مساهمين أسهما ممتازة، تعطي حقوقا و مزايا أكبر من تلك التي تعطيها الأسهم العادية.
و يجدر بنا أن نشير إلى أن قيمة السهم الاسمية هي قيم الإصدار، وتختلف عن القيمة السوقية للسهم و عن القيمة الحقيقية له.
فإذا كانت القيمة الاسمية للسهم، هي قيمة الإصدار، والتي على أساسها تم احتساب راسمال الشركة، فإن القيمة السوقية، هي قيمة السهم على ضوء سعره في سوق الأوراق المالية، ويمكن أن تكون في بعض الأحيان القيمة السوقية للسهم لا تعكس الوضعية الاقتصادية الحقيقية للشركة، إذ يتحكم فيها هنا: العرض و الطلب في سوق الأوراق المالية. أما عن القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم، فنعني بها، القيمة المالية للسهم في صافي أصول وموجودات الشركة، حيث تتحدد هذه القيمة على ضوء النتائج التي تحصلها الشركة.[6]
وقيمة السهم في البورصة أو قيمته التجارية Valeur marchande يجب أن تكون مماثلة لقيمته الحقيقية في المبدأ، بمعنى أن السهم يجب أن يباع بثمن عادل مساو للمبلغ الذي يحصل عليه السهم فيما لو انحلت الشركة مباشرة بعد الشراء.
بيد أن هناك ظروفا تؤثر على قيمة السهم في البورصة أهمها قيمة الأرباح التي تمنحها الشركة، وقيمة أصولها، واحتمالات المستقبل بالنسبة إليها، وقانون العرض والطلب، والظروف السياسة و المالية والاقتصادية للدولة، والمضاربات على الصعود أو النزول.[7]
)  عدم قابلية السهم للتجزئة
حينما يتعدد مالكو السهم، فإن هذا التعدد لا يجوز اتجاه الشركة، إذ تعتبر اللأسهم حسب المادة 252 من ق.ش.م غير قابلة للقسمة اتجاه الشركة.
ويستطيع هؤلاء المشتركون في السهم، أن يعينوا من يمثلهم أمام الشركة، ويمارس حقوق المساهم، ويعتبر بمثابة الحائز الوحيد للسهم المشترك فيه.
وتبدو أهمية هذه الخاصية، في تسهيل مباشرة الحقوق التي يخولها السهم، لاسيما منها ما يتعلق بالتصويت في الجمعيات العامة.
وعند عدم تعيين ممثل مشترك اتجاه الشركة، فإن التصريحات و الإبلاغات التي تقوم بها الشركة لأحدهم يكون لها أثرها عليهم جميعا، وتكون ملزمة لهم.
وإذا ما آلت ملكية السهم بسبب الوفاة إلى بضعة ورثة، فإن السهم لا يتجزأ عليهم و لا يكون لكل منهم صوت في الجمعية العامة للمساهمين، وإنما يجب أن يختاروا من بينهم من يباشر الحقوق المتصلة بالصك تجاه الشركة، لأن الشركة تعرف السهم أكثر مما تعرف المساهم.
 
قد يرد حق الانتفاع على السهم كأن توهب ملكية السهم مع الاحتفاظ بالانتفاع أو يوهب الانتفاع مع الاحتفاظ بملكية السهم. وحينئذ تكون الأرباح من حق المنتفع، أما رد قيمة السهم فيكون للمالك. و المنتفع عادة هو ذو الصفة في التصويت في الجمعيات العامة العادية.
ويعتبر المشتركون في ملكية سهم مسؤولين متضامنين عن الالتزامات المرتبطة بصفة مساهم.[8]
)   قابلية السهم للتداول
يعتبر السهم قابلا للتداول Négociable، بمعنى أنه يجوز التنازل عنه بطريقة القيد في دفاتر الشركة التحويلية عن طريق نقل القيد باسم المتنازل له إذا كان السهم اسميا. وتؤشر الشركة بما يفيد موافقتها على هذا التنازل. أما إن كان لحامله، فإنه يتم نقله عن طريق المناولة المادية فقط.
والقابلية للتداول هي الخاصية التي تميز السهم عن حصة الشريك في شركات الأشخاص التي لا يجوز التنازل عنها إلا بموافقة باقي الشركاء.
و حرية تداول السهم تتفق و طبيعة شركات المساهمة التي لا تقوم على الاعتبار الشخصي بعكس الحال في شركات الأشخاص. وبذلك يتمكن المساهم من الحصول على قيمة سهمه دون أن يترتب على ذلك ضرر للشركة أو لدائنها.
فالشركة لا ترد إلى المساهم المتنازل القدر الذي ساهم به في راسمالها، ولكنها تستقبل مساهما جديدا بدلا من المساهم المتنازل، وتبعا يظل راسمال الشركة ثابتا لا يتغير، فلا يضار الدائنون و لا ينقص مالهم من ضمان عام على رأس المال.
 
وإذا كانت الأسهم قابلة للتداول التجاري، فإن ذلك يبقى رهينا بعدم وجود مانع أو قيد على هذا التداول. فقد نجد قيودا قانونية تمنع تداول الأسهم العينية وأسهم ضمان الإدارة، فبالنسبة للأولى فنجد أنه يمنع تداولها خلال ولمدة سنتين متواليتين لتقييد الشركة بالسجل التجاري أو تحقيق الزيادة في راسمالها.[9]
ويعتبر هذا المنع المؤقت أحد الضمانات التي أوجبها المشرع لحماية الإدخار العام، لما قد يشوب هذه الحصص من تلاعبات.
أما بالنسبة للثانية، وهي تتعلق بأسهم المتصرفين، والمراقبين -أسهم الضمان- يمنع القانون تداولها أثناء قيام هؤلاء بمهامهم، وتعتبر كضمان على التصرفات التي يقوم بها هؤلاء سواء ما يتعلق منها بتسيير أمور الشركة، أو تصرفاتهم الشخصية.[10]
وتكون هذه الأسهم اسمية و غير قابلة للتفويت، ويتم التنصيص على ذلك في سجل التحويلات لدى الشركة.
كما نجد ثمة حالات يتم الاتفاق فيها على منع تداول الأسهم للغير، ويتم التنصيص على ذلك في النظام الأساسي للشركة. ولا يمكن أن ينصب هذا الاتفاق على الأسهم لحاملها. إذ تطبق فقط على الأسهم الاسمية.[11]
)  تحديد المسؤلية بقيمة السهم
لا يسأل المساهم عن ديون الشركة إلا بقدر ما يملكه من أسهم. و ليست المسؤولية المحدودة هي الخاصية المميزة للسهم عن سائر حصص الشركاء، إذ أن الشريك الموصي لا يسأل إلا في حدود حصته.
 
وتحديد مسؤولية المساهم متعلق بالنظام العام. ومن ثم لا يجوز للجمعية العامة أن تتخذ قرارا بتشديد مسؤولية المساهم، لأن المبدأ العام في شركات المساهمة ألا يسأل المساهمون إلا في حدود مساهمتهم أي أن مسؤوليتهم محدودة.[12]
§ أنواع الأسهم :
ü   الأسهم النقدية و الأسهم العينية 
نفرق بين السهم النقدي والعيني من حيث الحصة التي قدمها المساهم. فإن هو قدم حصة نقدية، فإنه يعطى سهما نقديا، وإن هو أعطى حصة عينية أعطيت له سهما عينيا.[13]
و الأسهم النقدية Actions numérairesهي الأسهم التي تمثل حصصا نقدية في راسمال شركة المساهمة. و يجب الوفاء بربع قيمتها الاسمية على الأقل عند تأسيس الشركة. ويجوز تداولها منذ تأسيس الشركة أي منذ تقييدها بالسجل التجاري. ويجب أن تظل اسمية إلى أن يتم الوفاء بقيمتها كاملة.
أما الأسهم العينية Actions d’apport فهي الأسهم التي تمثل حصصا عينية في راسمال الشركة.
وتخضع هذه الأسهم لنفس القواعد التي تسري على الأسهم النقدية فيما عدا الأمور الآتية:
Å     أنه يجب تقدير الحصة العينية تقديرا صحيحا قبل منح الأسهم العينية.
Å     يجب الوفاء بقيمتها كاملة عند تأسيس الشركة وتحريرها فورا وكاملة.
Å     لايجوز تداولها إلا بمرور سنتين متتاليتين من تقييد الشركة في السجل التجاري أو تحقيق الزيادة في راسمالها.
Å     يجب أن تظل اسمية طوال هذه المدة.[14]
 
هذا و ما تجدر ملاحظته أنه لا يجوز إصدار أسهم مختلطة يوفى جزء من قيمتها بحصص عينية و يوفى الجزء الباقي بالنقود.
ü    أسهم رأس المال وأسهم التمتع
نجد ثمة الأسهم التي تمثل راسمال الشركة، وتعطي أصحابها الحق في الأرباح وكذلك الحق على موجودات الشركة. ونجد أيضا أسهم التمتع، وتعطي هذه الأسهم لأصحابها الحق في الأرباح دون أن يكون لهم حقا على موجودات الشركة بعدما يتم استهلاك القيمة الاسمية للأسهم.[15]
ويقصد باستهلاك قيمة الأسهم Amortissement des actions هو رد قيمة السهم للمساهم خلال حياة الشركة وقبل انقضائها. والأصل أن هذا الرد لا يجوز، لأن من حق المساهم البقاء في الشركة. ومع ذلك فإن استهلاك الأسهم يبدو ضروريا في بعض الحالات، كما إذا كانت ممتلكات الشركة مما يلحقه التلف على توالي الزمن كشركات المناجم والمقالع، أو إذا كان المشروع سيتحول إلى نشاط عام تستحوذ عليه الدولة، أو كانت الشركة حاصلة على امتياز من الدولة أو غيرها من الهيئات العامة يمنح لها مدة معينة تصبح بعدها موجودات الشركة ملكا للهيئة المانحة للامتياز بلا مقابل. ومن تم تقوم هذه الشركات بإستهلاك الأسهم أثناء حياتها حتى لا يستحيل على المساهمين الحصول على قيمة أسهمهم عند حلها.
واستهلاك الأسهم ليس إجباريا، لأن الشركة ليست مدينة حقا تجاه المساهمين بقيمة الأسهم إلا عند حل الشركة، وقيام الشركة بإستهلاك الأسهم أثناء حياتها وقبل حلها أمر جائز لها. وذلك على عكس استهلاك السندات، إذ تلزم الشركة كأي مدين برد قيمتها والوفاء بالمبالغ التي اقترضتها في المواعيد المتفق عليها.[16]
 
ولا يكون استهلاك الأسهم صحيحا إلا إذا توفر شرطان:
الأول أن يكون الاستهلاك من أرباح الشركة، وذلك بتخصيص جزء من الأرباح لتكوين احتياطي خاص للاستهلاك.
وهذا الشرط نتيجة لمبدأ ثبات رأس المال، إذ يجب أن يظل رأس المال ثابتا سيما ضمانا لحقوق الدائنين، فلا يجوز إنقاصه بإرادة الشركة بتوزيعه على المساهمين إضرارا بحقوق دائني الشركة.
فإذا لم تحقق الشركة أرباحا في إحدى السنوات وجب أن توقف عملية الاستهلاك وإذا حصل الاستهلاك من رأس المال، جاز للدائنين مطالبة من استهلكت أسهمه برد قيمتها.
والشرط الثاني لصحة الاستهلاك هو أن يكون منصوصا عليه في نظام الشركة، حتى يكون المساهمون على بينة منه منذ بداية الأمر. ومع ذلك يجوز للجمعية العامة غير العادية تعديل النظام وتقرير تخصيص جزء من الأرباح لاستهلاك الأسهم إذا لم يكن منصوصا عنه في نظام الشركة الأصلي.
ويحصل الاستهلاك وفقا للطرق المنصوص عليها في نظام الشركة الأساسي أو الطرق التي تقررها الجمعية العامة. وقد تقرر الشركة استهلاك بعض الأسهم كالربع أو الثلث كل عام، وتعين الأسهم التي تستهلك بطريقة القرعة، وتنظم عملية الاستهلاك بحيث يتم الوفاء بكل قيمة الأسهم عند انقضاء الشركة.
وقد تلجأ الشركة إلى طريقة استهلاك الأسهم جميعها استهلاكا تدريجيا، وذلك بأن ترد كل سنة إلى المساهمين جزءا من قيمة أسهمهم حتى تستهلك جميعها معا في نهاية أجل الشركة. وهذه الطريقة أكثر إتفاقا مع العدالة من الأولى، لأن استهلاك بعض الأسهم بطريقة القرعة قد يتضمن أضرارا بأصحاب الأسهم التي لم تستهلك، فلو فرض أن الشركة أصيبت بخسائر لم تمكنها من الاستمرار في عملية الاستهلاك فإن أصحاب الأسهم التي لم تستهلك يفقدون حصصهم في حين أن أصحاب الأسهم المستهلكة قد حصلوا مقدما على قيمة أسهمهم.
ويحصل المساهم الذي استهلكت أسهمه على قيمتها الاسمية فحسب دون زيادة. ولما كانت الشركة لا تملك طرد مساهم منها يوفي دائما بإلتزاماته كاملة برد قيمة سهمه ولما كان استهلاك الأسهم غير جائز إلا من الأرباح دون أن ينقص رأس المال بهذا الاستهلاك ومن الغبن أن يحرم المساهم من مساهمته في الشركة الناجحة.[17]
فضلا عن أنه لو استهلكت معظم أسهم الشركة لتركز راسمال الشركة في يد بقية ضئيلة دون حق. ولو فرض واستهلكت جميع الأسهم فإنه تتار مشكلة قانونية هي معرفة من هو صاحب الحق في أرباح الشركة وفي أموالها عند التصفية. لذلك يمنح المساهم الذي استهلك سهمه سهم تمتع بدلا من سهم رأس المال المستهلك، وبذلك لا تنقطع صلته بالشركة ويظل شريكا بها كما كان قبل تغيير سهمه.
ü   الأسهم العادية والأسهم الممتازة
المبدأ أن الأسهم تخول المساهمين حقوق متساوية. ويبرر هذا المبدأ أن الأسهم متساوية القيمة، مما يستتبع المساواة في الحقوق التي تخولها. على أن مبدأ المساواة بين المساهمين لا يتعلق بالنظام العام، ومن ثم يجوز النص في نظام الشركة على إنشاء أسهم ممتازة تختص بمزايا لا تتمتع بها الأسهم العادية.
 ويجب أن يتضمن نظام الشركة منذ تأسيسها شروط وقواعد الأسهم الممتازة، فإذا لم يتضمن نظام الشركة نصا – في هذا الشأن – فلا يجوز للشركة مطلقا أن تصدر أسهما ممتازة. وأي قرار صادر في هذا الصدد ولو كان من الجمعية العامة غير العادية يعتبر باطلا.
وتكون الأسهم ممتازة إذا كانت تعطي أولوية في الحصول على الأرباح أو في نسبة ناتج التصفية، وتسمى هنا بأسهم الأولوية أو الأفضلية. ويكون السهم أيضا ممتازا إذا كان يقرر لصاحبه أكثر من صوت في الجمعيات العامة للشركة ويسمى هنا بالسهم ذي الصوت المتعدد.
 
وغالبا ما يكون إصدار الأسهم الممتازة أثناء حياة الشركة، وذلك عندما تحتاج الشركة لزيادة راسمالها، ويكون ناتج أعمالها غيرمرضي، فتضطر الشركة إلى تقرير بعض الامتيازات للأسهم الجديدة ترغيبا للناس في الإقبال على أسهمها وتشجيعا لهم على الاكتتاب فيها، وقد يحدث عكس الحالة السابقة، حيث تتقرر الامتيازات لحملة الأسهم القدامى لا الجدد، فتكون هذه الامتيازات بمثابة مكافأة عن الإخلاص الشخصي لصالح فئة من المساهمين.[18]
وبالإضافة إلى أسهم الأفضلية، فمن جهة أخرى الأسهم ذات الصوت المتعدد وكما سبق وأن أشرنا تعطي حامليها أكثر من صوت واحد، وامتياز التصويت هذا قد يكون مفيدا للشركة في بعض الظروف، كأن يقرر للوطنيين في الشركات التي بها مساهمون من الأجانب حتى تكون لهم الأغلبية في الجمعيات العمومية ولو لم تكن لهم أغلبية رأس المال، أو أن يقرر لمؤسسي الشركة حتى يتيسر لهم معارضة الإجراءات الخطيرة التي قد يطلبها المساهمون العاديون كعزل المديرين من غير مسوغ مشروع وتحقيق إدارة ثابتة رغم تغير الأغلبية في الجمعيات العمومية. ولذلك فإن بعض التشريعات تجيز إنشاء أسهم ذات صوت متعدد.[19]
بيد أن الأسهم ذات الصوت المتعدد لا تخلو من ضرر. ذلك بأنها تسمح بالاحتفاظ على رأس الشركة بمجلس إدارة لم تنتخبه إلا أقلية من المساهمين، وتؤدي عملا إلى الانتقاص أو القضاء على حق رقابة المساهمين على إدارة الشركة، وهذا ما جعل بعض التشريعات أبرزها التشريع اللبناني يحرم إصدار أسهم ذات صوت متعدد، ونص على أن يكون لكل مساهم عند التصويت عدد من الأصوات يساوي عدد أسهمه، وحكم هذا النص متعلق بالنظام العام.[20]
على أن المادة 117 تجاري من نفس التشريع تستثني من هذا الحكم وتنص على إعطاء صوتين للسهم الواحد عندما يكون المساهم قد احتفظ بصورة مستمرة بسهم اسمي مدة سنتين على الأقل قبل دعوة كل جمعية وبشرط أن يكون السهم قد تحرر تماما أي دفعت قيمته بالكامل.
وهذا ما جعل المشرع التجاري المغربي يعمل على التلطيف من هذه الأسهم وهيمنة أصحابها على حياة ومآل الشركة، دونما إضرار بمصالح الأسهم العادية، بأن قرر أنه لا يمكن أن تمثل الأسهم ذات الأولوية في الأرباح دون حق التصويت أكثر من ربع راسمال الشركة[21].
ü   الأسهم الاسمية والأسهم لحاملها
تنقسم الأسهم من حيث شكلها إلى أسهم اسمية وأسهم لحاملها.
فالسهم الاسمي هو الذي يوضع عليه اسم مالكه. وتنتقل إليه ملكيته بنقل قيده في سجل التحويلات.
أما الأسهم لحاملها فهي التي تصدر دون ذكر اسم مالكها، ولا يتميز السهم عن غيره إلا بالرقم، وتتميز هذه الأسهم بسهولة نقل ملكيتها حيث يتم بالمناولة يدا بيد، ويندمج السند بالحق، وهنا يختلف عن السهم الاسمي.
وبهذا يمكننا أن نتساءل من جهة عن كيفية الوفاء بالأسهم ؟ والآثار المترتبة عن ذلك؟ ومن جهة أخرى عن كيفية تداول هذه الأسهم وأحكام تداولها؟.
ولمعالجة هذه الإشكاليات سنعتمد التقسيم التالي :
الفصل الأول : الوفاء بالأسهم والآثار المترتبة عنه:
الفصل الثاني: تداول الأسهم .
 
الفصل الأول : الوفاء بقيمة الأسهم والآثار المترتبة عنها
يلتزم المساهم بالوفاء بقيمة السهم الذي اكتتب فيه، ولا يشترط الوفاء بكل قيمة السهم عند الاكتتاب، بل يكفي الوفاء بربع قيمته فقط[22]، ويحظى المساهمون بحقوق كثيرة مترتبة عن هذا الوفاء حيث يهدف الشريك من وراء مساهمته في الشركة إلى تحقيق الربح وكذلك إلى ممارسة حقه على موجودات الشركة عند الزيادة في رأس المال أو عند حل الشركة، وإلى جانب هذه الحقوق هناك التزامات تقع على عاتق الشركاء المساهمين مما يحتم عليهم احترام القواعد القانونية أو مقتضيات النظام الأساسي للشركة .
وتقتضي دراسة هذا الفصل تقسيمه إلى مبحثين نتطرق في الأول إلى الوفاء بقيمة السهم لنخصص الثاني لدراسة الآثار المترتبة عن هذا الوفاء من حقوق والتزامات .
المبحث الأول: الوفاء بقيمة السهم
يجب أن تحرر الأسهم في شركات المساهمة بالكامل عند التأسيس أو الزيادة في رأس المال، إلا أن أثر عدم تحرير (الأداء) الأسهم عند التأسيس يختلف باختلاف ما إذا كانت هذه الأسهم نقدية أو عينية، فإن كانت الأسهم نقدية وجب الاكتتاب فيها بالكامل وتحرير كل سهم نقدي بربع قيمته الاسمية على الأقل وإلا لها تأسست الشركة (المادتان 17 فقرة الثانية و 21 من القانون رقم 95-17 )ويتم تحريرالقيمة الباقية في دفعة واحدة أو عدة دفعات حيث يلتزم المساهم بالوفاء بالجزء غير المدفوع من قيمة السهم بناء على قرار يتخذه مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية داخل أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري، على أن تودع الأموال المستخلصة نقدا باسم الشركة التي في طور التأسيس في حساب بنكي مجمد( Bloqué) مع قائمة المكتتبين تبين المبالغ التي دفعها كل واحد منهم، ويجب أن يقوم المؤسسون بإيداع المبالغ المحصلة داخل أجل ثمانية أيام من تلقيهم لها ( المادة 22 الفقرة الأولى من قانون 95-17).
ويتعين تحرير مبلغ رأس المال بالكامل ( الأسهم النقدية ) قبل كل إصدار لأسهم جديدة تحرر نقدا، وذلك تحت طائلة بطلان عملية الإصدار [23]ولا يسوغ في كل الأحوال أن تقل القيمة الاسمية للسهم عن مائة درهم (100درهم)[24]، وعلاوة على ذلك فإن السهم النقدي يظل اسميا إلى أن يتحرر بالكامل[25].
ولا تتأسس شركة المساهمة إلا إذا تم الاكتتاب الكامل في سائر الأسهم العينية وتحريرها بالكامل عند الإصدار كذلك، بمعنى تحويل الحصص العينية بعد تقييمها لفائدة الشركة التي هي في طور التأسيس[26]، مما يحتم على المساهم الوفاء بما يتوجب من أسهم عينية ، وسواء كانت الأسهم نقدية أو عينية فإن للشركة أن تطالب المساهم بالوفاء في الموعد الذي يحدده نظام الشركة الأساسي أو قرار مجلس الإدارة، ولمصفي الشركة حق اقتضائه بعد انقضاء الشركة، كما أن لدائن الشركة الحق في رفع دعوى مباشرة على المساهم لمطالبته بما لم يدفع من قيمة السهم لأنه جزء من رأس المال الذي اعتمد عليه الدائن، ويمتنع على المساهم أن يدفع مطالبة الدائن بالدفوع التي قد تكون له تجاه الشركة كالدفع بالمقاصة[27].
المطلب الأول : المدين بقيمة السهم
المدين الأصلي بقيمة السهم هو المكتتب وليس ثمة صعوبة إذا كان السهم لا يزال على ملك المكتتب الأصلي بيد أن السهم قد يباع ويتداول بضعة مرات قبل استيفاء الشركة لباقي قيمته. ولذلك أوجب القانون أن تظل الأسهم اسمية إلى أن يتم الوفاء بقيمتها كاملة فإذا اكتتب شخص في سهم ولم يدفع كل قيمته فإن السهم يجب أن يظل اسميا لا يجوز التنازل عنه إلا بتقييده في سجل التحويلات لدى الشركة إلى أن يتم الوفاء بكل قيمته وبذلك يتسنى للشركة معرفة حامل السهم الذي تستطيع الرجوع عليه بالمبالغ الباقية .
على أن التنازل عن السهم لا يبرئ ذمة المكتتب الأصلي من الالتزام بالوفاء بل يظل المكتتب الأصلي والمتنازلون المتعاقبون مسؤولين بوجه التضامن عن الوفاء بالمبلغ الباقي مدة عامين فقط من تاريخ التنازل، بحيث يجوز للشركة إذا لم يتيسر لها استيفاء قيمة السهم من المتنازل إلى الأخير أن ترجع على المكتتب الأصلي والمتنازلين السابقين[28]وإذا أجبر المساهم السابق على دفع باقي ثمن السهم الذي تنازل عنه، فإنه يحل محل الشركة في الحقوق وفي الادعاء على جميع الذين أحرزوا السهم بعده [29].
هذا وإذا لم يتم التنازل عن السهم بالقيد في سجل التحويلات لدى الشركة فإنه لا ينفذ في مواجهتها ولا ينشئ أية علاقة قانونية بينهما أي بين الشركة والمتنازل إليه، ويكون المتنازل  وحده مسؤولا قبل الشركة عن الوفاء بالباقي من قيمة السهم، على أن يكون له أن يرجع على المتنازل إليه بما دفعه إذا كان التنازل قد تم في حدود المبلغ الذي كان المتنازل قد وفَّاه للشركة قبل تنازله عن سهمه .
ولهذا كان واجبا ومفروضا على المدين بالسهم والذي يكون المكتتب في مرحلة التأسيس أن يلتزم بقيمة الأسهم التي اكتتب فيها، أي يقوم بتحديد الأسهم يعني الالتزام بأداء القسط المكتتب فيه والمتعهد بدفعه .
فالأصل أن يؤدي المكتتب قيمة السهم التي اكتتب فيه كاملة إلا أنه يمكن للنظام الأساسي للشركة أن يقتضي الاكتتاب بدفع جزء من قيمة الأسهم المكتتب بها وقد حددها القانون في الربع على الأقل من قيمة السهم[30].
إن الوفاء بقسط الاكتتاب يتم عند إجراء عملية الاكتتاب لذا فدفع هذا القسط يشكل إجراء من الإجراءات التي تستلزم عملية الاكتتاب .
وينبغي دفع قيمة الأسهم نقدا حيث تشمل وتمثل كل شيء ماعدا المساهمات العينية التي لا تشكل قيمة النقد، كما يتم الوفاء بالأوراق التجارية كالكمبيالة والشيك والسند لأمر لأنها هي كذلك تقوم بدور النقود في الوفاء .
المطلب الثاني : الالتزام بتسديد الأقساط الباقية من قيمة السهم
يلتزم كل مساهم بمجرد دخوله في الشركة بجميع ما يفرضه عقدها أو نظامها الأساسي من الالتزامات على المساهمين إذ أن أهم هذه الالتزامات الملقاة على عاتق هؤلاء المساهمين في مرحلة ما بعد التأسيس للشركة هو الالتزام بتسديد الأقساط غير المدفوعة من قيمة الأسهم .
حيث يعود حق المطالبة بتسديد الأقساط غير المدفوعة من قيمة الأسهم للشركة ذاتها بعد تكوينها ويحدد نظام الشركة الأساسي الجهة التي لها الحق في المطالبة بدفع الأقساط غير المسددة من قيمة الأسهم.
وفي حالة عدم تحديد نظام الشركة الجهة التي يكون لها الحق في المطالبة بالوفاء فإنه يعود للجمعية العادية أن توجه الدعوة إلى الدفع وتحديد المبالغ الواجب  أداؤها وفقا لمتطلبات الشركة، إلا أنه جرت العادة على ان يكون مجلس إدارة الشركة هو الذي تناط به مهمة المطالبة بالوفاء، وذلك بناء على تفويض من الجمعية العامة.
ويعود للمصفي في حالة بطلان الشركة وانحلالها قبل أداء قيمة الأسهم كاملة أن يوجه الدعوة إلى دفع الأقساط غير المدفوعة نيابة عن الشركة على أن يراعي في ذلك مبدأ المساواة بين المساهمين بحيث يؤدي هؤلاء ذات المبلغ عن كل أسهمهم .
هذا ونشير بأن الأجل الذي يتم فيه تحرير الباقي من قيمة الأسهم هو ثلاثة سنوات [31].
ويمكن رفع الدعوى غير المباشرة المقررة في القانون المدني أو دعوى مباشرة أوجبها الفقه والقضاء على اعتبار أن الأقساط غير المدفوعة تعتبر جزءا من رأس المال الذي اعتمد عليه دائنوا الشركة .
إن الأصل أن المكتتب الأول هو الذي يلتزم بدفع الأقساط المتبقية من قيمة الأسهم التي اكتتب فيها وليس ثمة صعوبة إذا كان السهم لا يزال في ملك المكتتب الأصلي بيد أن السهم قد يباع ويتداول بضعة مرات قبل استيفاء الشركة لباقي قيمته وهذا ما سبق أن أشرنا إليه في المطلب الأول[32] .
ويجوز للشركة التي لم يتيسر لها استيفاء قيمة أسهم المتنازل إليه أن ترجع على المكتتب الأصلي ويمكن للشركة في سبيل استيفاء الأقساط غير المسددة أن تسلك عدة طرق حيث يمكنها مقاضاة المساهم بالطريق العادي لتحصل على حكم الأقساط المتبقية والمستحقة بفوائد وتعويض ما نشأ من ضرر ويمكن اللجوء إلى الحجز التنفيذي الذي يتيح للشركة حجز أموال المساهم ثم بيعها بالمزاد العلني على يد القضاء واستيفاء قيمة الأسهم غير المدفوعة ويمنع المساهمون الذين لم يقوموا بتسديد الأقساط المستحقة من أي حق في التصويت داخل الجمعيات العامة وكذلك يوقف الحق في الأرباح والحق في الأفضلية في الاكتتاب بالزيادة في راسمال اللاحقة بالأسهم غير الموفى بأقساطها المستحقة وهذا ما يمكننا أن نستشفه من نص المادة 278 في فقرتها الثانية حيث أنه بانتهاء أجل ثلاثين يوما يعلق الحق في الأرباح والحق في أفضلية الاكتتاب وفي زيادة رأس المال الناشئة عن هذه الأسهم.
أما إذا لم يتم تأسيس الشركة لأي سبب من الأسباب فالمؤسسون لا يكون لهم الحق في الرجوع على المكتتبين بشأن الالتزامات المبرمة أو المصاريف المدفوعة باستثناء إذا ما وقع هناك تدليس أو عدم احترام ما التزم به المكتتبون.
 
المطلب الثالث: التنفيذ في البورصة
 قد يحدث أن تطالب الشركة المساهم بالوفاء بالباقي من قيمة السهم فيختلف عن ذلك، وإذاك يجوز لها أن تلجأ إلى القضاء وتحصل على حكم بالدين وتعمد إلى التنفيذ على أمواله. بيد أن هذا الطريق معقد وبطيء يتطلب نفقات لا تتناسب مع الفائدة التي تحصل عليها الشركة من كل سهم منفرد، ولذلك أجاز القانون للشركة أن تلجأ إلى طريقة أخرى أكثر بساطة وسرعة هي طريقة التنفيذ في البورصة exécution en bourse[33].
وبمقتضى هذه الطريقة، وحيث إنه إذا تخلف المساهم عن أداء المبالغ المتبقية من قيمة الأسهم التي اكتتبها والتي دعا مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية الى استكمال تحريرها في مواعيد معينة وجهت له الشركة إنذار" en demeure une mise " برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، وإذا ظل هذا الإنذار دون جدوى بعد مرور ثلاثين يوما على الأقل من تاريخ تبليغه حق للشركة دون حاجة إلى ترخيص من المحكمة مواصلة بيع الأسهم غير المحررة[34].وقد اختلف في الطبيعة القانونية للتنفيذ في البورصة، والرأي الراجح أن التنفيذ في البورصة بمثابة فسخ أو إنهاء résiliation لعقد الاكتتاب دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه. وهذا الفسخ ليس له أثر رجعي ولا يستتبع زوال الاكتتاب استثناءا من القاعدة العامة في الفسخ، لأن عقد الشركة من العقود المستمرة[35].
ويتم التنفيذ في البورصة وفق إجراءات مدققة واردة في نصوص قانون شركات المساهمة المغربي[36] حيث تقوم الشركة بعد مرور ثلاثين يوما على الأقل على إنذار المساهم، بإعلان البيع في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية ويجب أن يتضمن الإعلان إشارة لأرقام الأسهم المعروضة للبيع، وتقوم بعد ذلك الشركة بإخبار المدين والمشتركين أو الملتزمين معه في الدين " des codébiteurs" إن وجدوا بعرض البيع مع تحديد تاريخ وعدد الصحف التي تم فيها نشر الإعلان بالبيع وذلك برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، ولا يمكن أن يتم البيع قبل مرور عشرين يوما من تاريخ توجيه الرسالة المضمونة .
ويترتب على خرق الشهر وباقي الإجراءات الأخرى بطلان البيع وإن لم يصرح النص بذلك [37]، وإلا كانت هذه الإجراءات عبثا ولغوا .
وإذا تعذر إتمام البيع لانعدام المشترين أمكن لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية أن يقرر سقوط حقوق المساهم المرتبطة بالأسهم التي لم يقع تحريرها والمعروضة للبيع كالحق في حضور الجمعيات العامة والتصويت، ولا تحسب هذه الأسهم في تحديد النصاب والأغلبية، ويتوقف الحق في الأرباح وحق الأفضلية في الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال- مع العلم أن زيادة رأس المال لا تقع إلا بعد تحرير الأسهم القديمة بالكامل، إلا أن هذه الحقوق قد تسترجع بالكامل بعد أداء قيمة الأسهم والفوائد والمصاريف[38].
ويترتب عن إتمام البيع عدة أثار تبتدئ بتخصيص صافي منتوج البيع للشركة في حدود ما تستحقه على المساهم المقصر من أصل وفوائد ومصاريف تحملتها الشركة لاتمام البيع، ويظل المساهم المقصر مدنيا أو مستفيدا من الفرق، ويتم بعد ذلك تقييد المشتري في سجل التحويلات إن كانت الأسهم الاسمية غير مسعرة في البورصة، أما إذا كانت مسعرة في البورصة فيتم تقييد المشتري في الحساب الذي تمسكه الشركة المصدرة إن كانت الأسهم اسمية، أو لدى الوسيط المؤهل إذا كانت الأسهم للحامل .
وتقوم إلى جانب الالتزام بتحرير الأسهم النقدية الإلتزام بإرجاع الأرباح الصورية الموزعة، والالتزام بتحمل الخسائر التي تصيب الشركة في حدود الحصص المقدمة وغيرها من الالتزامات[39].
المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن الوفاء بقيمة الأسهم
من المعروف قانونا أن على المساهم واجب دفع قيمة المساهمة التي تعهد بها عند تكوين راسمال الشركة سواء أكانت مساهمة نقدية أو عينية وأن مسؤوليته تكون في حدود ما ساهم به في الشركة الشيء الذي يرتب عليه التزامات عدة إلا أن حقوقه متعددة ومرتبطة بصفته كمساهم ولا يمكن للقانون الأساسي للشركة أن يحد بأي وجه من الوجوه من تلك الحقوق [40]، لذا سنقوم من جانبنا بالتطرق لهذه الأثار حيث سندرس في ( مطلب أول) )حقوق المساهم المترتبة عن أداء قيمة السهم لندرس في ( مطلب ثاني) التزاماته المترتبة عن أداء قيمة السهم .
المطلب الأول : حقوق المساهم المترتبة عن أداء قيمة السهم
تروم الشركة استثمار واستغلال مقاولة راسمالية، ويهدف المساهمون من تأسيس الشركة تحقيق الربح والثروة، وكما قال كوزيان ليست الشركة مؤسسة خيرية " philanthropique" فالمساهمون ينخرطون في الشركة ويوظفون أموالهم قصد تحقيق الأرباح وتقسيمها، فتقسيم الأرباح هو الذي يضفي على هذا التجمع من الأشخاص صفة الشركة فإن تخلف ركن تقسيم الأرباح كان هذا التجمع جمعية وليست شركة[41]، معطيات خولت لصاحب السهم حق البقاء في الشركة، والحق في نصيب من أرباح، إضافة إلى الحق في حضور الجمعيات العامة والتصويت فيها وحق الأفضلية في الاكتتاب بالزيادة في رأس المال، كما تخوله حق إقامة دعوى البطلان، والحق في الاطلاع على وثائق الشركة، والحق في طلب حل الشركة قبل انتهاء مدتها، كما يمكن للأسهم في بعض الأحيان أن تضيع أو تسرق وقد وجب حق للمساهم في حالة الضياع أو السرقة وسنقوم بدراسة هذه الحقوق تباعا في الفقرات التالية :
الفقرة الأولى : حق المساهمة في نصيب من الأرباح
يعد الحق في الأرباح من حقوق المساهم الجوهرية التي لا يمكن أن يقع الحد أو الانتقاص منها بمقتضى القانون أو النظام الأساسي أو الاتفاق، فالقانون يلزم الشركات بتكوين الاحتياطي القانوني إلى جانب الاحتياطي النظامي والاحتياطي الاختياري لمواجهة الأزمات والصعوبات.[42] وينفرد القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة وحده بالتنظيم الدقيق لموازنة شركة المساهمة.
والنصيب في الأرباح هو عبارة عن الحصة العائدة لكل سهم من الأرباح الخاصة خلال سنة مالية معينة وخاضعة للتوزيع بموجب قرار من الجمعية العامة للمساهمين. ويشترط لتوزيع الأرباح أن تكون السنة قد أنتجت فعلا أرباحا صافية ، فإن حققت الشركة أرباحا فلا تستأثر ذمتها لتكون كرأس المال ضمانا عاما للدائنين بل يحصل توزيعها سنويا على المساهمين. لكن هذه القاعدة يرد عليها استثناءان حيث إن مبدأ ثبات رأس المال يقتضي ألا يسترد المساهمون شيئا منه أثناء حياة الشركة، كما تستوجب أن تمتنع الشركة في حالة الخسارة عن توزيع أرباح على المساهمين في السنوات التالية إلا بعد جبر رأس المال، لكن لا يمكن للشركة أن تسترجع الأرباح التي وزعتها في سنوات ازدهارها لجبر الخسارة اللاحقة لأن هذه الأرباح أصبحت حق مكتسبا للمساهمين كما أن القانون استوجب أن يجنب جزء من أرباح الشركة سنويا لتكوين أموال احتياطية حتى يصل الخصم إلى نسبة معينة من رأس المال، كذلك ينص نظام الشركة على تكوين أموال احتياطية أو يسمح للجمعية العامة باتخاذ قرارات في هذا الشأن ويقتضي ذلك أن حق المساهم في اقتسام الأرباح سنويا يتأثر بمدى الاستقطاعات التي تجريها الشركة على الأرباح. ولكن ما مدى حق المساهم على الربح أو على الأموال الاحتياطية؟ وهل يكون له المطالبة بتوزيع هذه الأموال في السنوات التي تحقق فيها الشركة ربحا أم لا يكون له ذلك؟
فالقانون ونظام الشركة كلاهما قرر أحيانا استقطاع جانب من الأرباح سنويا بقصد تكوين أموال احتياطية، وهذه الأموال تأخذ حكم رأس المال فلا تستطيع الشركة أن توزعها ولا يجوز للمساهم المطالبة بها أثناء قيامها .
والمال الاحتياطي هو ذلك الربح غير الموزع كله على المساهمين حيث يقتطع منه نسبة معينة كل سنة لتكوين مال احتياطي يخصص لتحمل الخسارة التي قد تصيب الشركة في إحدى السنوات أو لنقضاء حاجات تبدو في المستقبل ضرورية لتقوية ائتمان الشركة.
وهذا الاحتياطي يمكن أن يكون قانونيا يفرضه القانون وإما نظاميا يشترطه النظام وإما أن يكون اختياريا تقرره الجمعية العامة .
ويعتبر الاحتياطي القانوني ضمانا إضافيا لدائني الشركة يأخذ حكم رأس المال لأنه يخصص أساسا لتكملة رأس المال وجبره إذا أصيب بسبب الخسائر، فلا يجوز للشركة التصرف فيه أو توزيعه على المساهمين في السنوات التي لا تسفر عن أرباح ويقدر الاحتياطي القانوني بعشر رأس المال[43]، ويمثل الاقتطاع المخصص لهذا الاحتياطي نسبة 5 %. على الأقل من الأرباح، ويمكن إدماجه في رأس مال الشركة حيث أن رسملته تزيد من ضمانات دائني الشركة وتدعم حظر التصرف في هذا الاحتياطي.
أما الاحتياطي النظامي فقد يقرر نظام الشركة اقتطاع جزء آخر من الأرباح لتكوين احتياطي نظامي بجانب الاحتياطي القانوني، يخصص لمواجهة بعض المخاطر أو بعض الحاجات كإستهلاك رأس المال أو تحديد المعدات أو تمويل عمليات الشركة ولا يجوز استخدامه في غير الأغراض المخصصة له أو توزيعه على المساهمين أو استعماله في شراء أو دفع أسهم الشركة[44] ولا تتمتع الاحتياطات النظامية بخصائص محددة، حيث إنه يمكن للأنظمة الأساسية أن تلغيها بقرار من المساهمين وهذا الإلغاء يمكن معارضته من قبل الأغيار.
وتجدر الإشارة إلى أن الأرباح يمكن أن توزع نقدا والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا المجال هو، هل يمكن أن توزع الأرباح في شكل أسهم جديدة ؟ لقد أجاب المشرع الفرنسي عن هذا السؤال بالإيجاب في صلب قانون 3 يناير 1983 المتعلق بتطوير الاستثمار وحماية الادخار إذ أصبح بموجب هذا القانون  من الممكن أن تكون الأرباح موزعة في قالب أسهم ومنح القانون المذكور الخيار للمساهم في أن يتحصل على الأرباح نقدا أو في قالب أسهم ولكن علينا أن نوضح أن حق المساهم في الحصول على نسبة من الأرباح لا يعني أن تلك النسبة توزع عليه كل سنة بل إن الحق في الحصول على تلك النسبة يعني انه  لا يمكن إدراج شرط بعقد الشركة ينص على حرمان المساهم من ذلك الحق إذ أن ذلك الشرط يعتبر لاغيا ولا يعمل به إلا أنه يمكن للشركة أن تحتفظ بنسبة من الأرباح للإدخار الحر les réserves libres وقد يحدث هذا القرار خلافا بين وكلاء الشركة والمساهمين الذين يمثلون الأقلية كما أن الأرباح الموزعة في قالب أسهم تساوي مبدئيا القيمة الاسمية للسهم أما إذا كانت توجد أسهم تمتع فهي تحصل على نسب أقل من تلك التي يتحصل عليها صاحب أسهم رأس المال كما أن أسهم الأفضلية تتحصل على نسب الأرباح قبل بقية الأسهم أو أعلى مقدار منها [45].
وقد حدد القانون لدفع الأرباح نقدا أجل أقصى تسعة أشهر تبتدئ من تاريخ اختتام السنة المالية ويمكن تحديده بأمر استعجالي من رئيس المحكمة بناء على طلب مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية .
ويجري العمل على توزيع حصة أولى من الأرباح على المساهمين في صورة نسبة مائوية من قيمتها الاسمية، ويوزع الباقي من الأرباح بعد ذلك على المساهمين كحصة إضافية في فائض الربح وهذا الفائض هو الذي يضاف إلى الربح الأول الذي يعود إلى المبلغ الموزع على المساهمين من طرف الجمعية العامة أو على خلاف الربح فإن فائض الربح يتم توزيعه على كل الأسهم، سواء كانت قد حررت بالكامل أو جزء منها، أو كانت قد استهلكت جزئيا أو كليات لكن حاملي هذا النوع من الأسهم لهم الحق في فائض الربح وليس لهم الحق في الربح الأول .
وهناك أنصبة ذات أرباح صورية وهي الموزعة على المساهمين دون أن تكون الشركة قد أنتجت أرباحا حقيقية قابلة للتوزيع أي هي تلك الأرباح التي توزعها الشركة على أساس ميزانية غير صحيحة. وتكون الأرباح صورية غير مشروعة إذا اقتطعت من الاحتياطي الإلزامي المعادل لرأس المال، أو إذا كانت الأرباح الموزعة لا يوجد لها من الناحية المحاسبية بفضل ميزانية غير صحيحة وذلك بهدف إبراز أرباح أقل من الأرباح الحقيقية .
ويؤدي توزيع الأرباح الصورية إلى إلحاق الضرر بمصالح الشركة، ومصالح دائنيها وذلك على اعتبار أن هذه الأرباح تؤخذ من رأس المال الذي يعد ضمانا عاما لدائني الشركة . أما المساهمون الذين يقبضون أنصبة الأرباح الصورية فلا يلزمون بإرجاعها إلا إذا ثبت سوء نيتهم أو ارتكابهم خطأ فادحا وجاءت المادة 331 بما يفيد أن كل ربح موزع خرقا لأحكام المادة 330 السابقة يعد ربحا صوريا.
وبقي أن نشير أن تقادم هذه الأرباح قد حدد لها القانون أجل خمسة سنوات تبتدئ من تاريخ إصدارها وهذا ما نصت عليه المادة 335 ق ش م " تتقادم لفائدة الشركة الحقوق الناشئة عن 331-334 بمرور خمسة سنوات تبتدئ من تاريخ أداء الربح"
وحق المساهمين في أرباح الشركة يجرنا للحديث عن النزاع الذي يحدث ما بين أغلبية المساهمين وأقليتهم حيث إن الفئة الأولى تبحث بصفة عامة عن تطور الشركة وتفضل أن تضع في الاحتياطي تقريبا مجموع الأرباح قبل أن تؤمن عن طريق التمويل الذاتي لكل الاستثمارات الضرورية لتطوير هذه الأخيرة .
أما الفئة الثانية – أي الأقلية – فهم مجرد مدخرين عاديين لا يضيفون أية قوة على سنداتهم ولقد تحدث قانون شركات المساهمة عن قانون الأغلبية مثلا المادة (110 فقرة 3) [46]فيما يتعلق بالجمعيات العامة غير العادية، لكن التساؤل الذي يمكن طرحه كيف تعامل هذه الأقلية داخل الشركة؟ فهذه الأقلية من المساهمين ما عليها إلا الخضوع والامتثال لقانون الأغلبية، لكن هذا الحل لم يلق إقبالا من قبل المشرع المغربي الذي يفضل حماية الأقلية من المساهمين، وتجد هذه الحماية أساسها في مبررات نظرية حيث إن هذه الحماية المخولة هي بالضرورة حماية الضعيف ضد القوي، فهذه الأقلية يجب أن تتلقى ضمانات بدونها يمكنها أن تندثر ويقضى عليها أمام القوة والسلطة التي تمتلكها الأغلبية
وهكذا أصبحت أقلية المساهمين تعرف سلطة حقيقية للتدخل خلال حياة الشركة في الميادين التي عادة تكون من اختصاص سلطات أغلبية المساهمين كما أصبح بإمكان هذه الأقلية اللجوء إلى القضاء كلما استغلت فئة الأغلبية سلطتها بطرق غير مشروعة.
وإجمالا لا يعتبر حق الحصول على الأرباح التي تجنبها الشركة من الأهمية بما كان ولا يسوغ حرمان المساهم من هذا الحق وكل شرط من هذا القبيل يعتبر باطلا حتى ولو كان مدرجا في النظام الأساسي للشركة ويجب أن تدور المناقشة حول المسائل المدرجة في جدول الأعمال فقط، وذلك حتى يتمكن المساهمون من الإطلاع على محتويات جدول الأعمال وليكونوا على علم بنصيب الأرباح وقدره وطرق دفعه. وخارج جدول الأعمال لا تعتبر أية مداولة مقبولة ما عدا إذا تعلق الأمر بعزل أعضاء مجلس الرقابة.
كما يأذن القانون للأقلية من المساهمين أن يطلبوا إدراج مشروع أو عدة مشاريع في جدول الأعمال ولعل أبرزها الحق في الأرباح وكل ما يتعلق به، وهذا الحق مخول للمساهم أو لعدة مساهمين يمثلون على الأقل 5 % من رأس مال الشركة[47].
فقرة ثانية: حق المساهم في حضور الجمعيات العامة والتصويت فيها
لقد عمل المشرع المغربي من خلال مواد قانون شركات المساهمة الجديد على إعطاء المساهمين والأقلية خاصة، الحق في الحصول على المعلومات الضرورية والكافية لإضفاء الشفافية بين المساهمين وهيأت الإدارة وتمكينهم من المعلومات التي تجعل مساهمتهم في تكوين الإدارة الجماعية للشركة فعالة وإيجابية، وتؤدي إلى التعبير عنها بصورة جيدة ويكون تصويتهم في الجمعيات العامة تصويتا ذا مصداقية نابعا من معرفة بالأشياء [48].
تتمثل مسألة الحصول على المعلومات باعتبارها مدخلا للحق في التصويت من حيث تحديد جدول الأعمال ووضع الوثائق رهن إشارة المساهمين
قبل انعقاد الجمعية العامة يجب أن يوجه استدعاء للمساهمين يتم إشعارهم فيه بجدول الأعمال الذي يتضمنه الاجتماع، وموجه الدعوة للانعقاد هو الذي يكون عليه أن يحصر ذلك الجدول ، إلا أنه يحق لكل مساهم أو مجموعة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن نسبة 5 % من راسمال الشركة أو نسبة 2 % إذا كان راسمالها ذاك يتجاوز خمسين مليون درهم أن يطلبوا إدراج مشروع أو عدة مشاريع قرارات في جدول الأعمال [49].
وإذا كانت حسب المادة 120 ق ش م الشركة لا تدعو الجمهور للإكتتاب فإنه يمكن لكل مساهم فيها أراد إدراج مشروع أو عدة مشاريع قرارات في جدول الأعمال، أن يطلب إعلامه بواسطة رسالة مضمونة بتاريخ انعقاد الجمعيات أو بعضها وذلك قبل ثلاثين يوما على الأقل من ذلك التاريخ، وتكون الشركة ملزمة عندئذ بإرسال ذلك الإعلام مرفقا بجدول الأعمال وبمشاريع القرارات على أن يرسل لها المساهم مصاريف الإرسال ويجب أن يوجه المساهم أو المساهمون طلب إدراج مشاريع القرارات في جدول الأعمال إلى المقر الاجتماعي برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل قبل ثلاثين يوما على الأقل من تاريخ انعقاد الجمعية العامة.
ويجب أن تحرر المواضيع المسجلة في جدول الأعمال بصورة تجعل مضمونها ومغزاها وأضحين دون اللجوء إلى وثائق أخرى [50].
ولا يمكن للجمعية أن تتداول خارج جدول الأعمال إلا انه يحق لها أن تعزل عضوا أو عدة أعضاء من مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة في كل وقت وتعمل على تعويضهم بآخرين .
ويمكن القول إن المشرع من خلال هذا المقتضى وضع الضمانات الأساسية لحماية أقلية المساهمين باعتبار حصر جدول الأعمال سيجعل مداولات الجمعية العامة تمس فقط ما هو معلوم بالنسبة إليهم، وبالتالي عدم مفاجأتهم بأمور لم تكن محددة من قبل .
تتخذ الجمعية العامة العادية قراراتها بالأغلبية للأصوات الحاضرة في الاجتماع وفي حالة تساوي الأصوات يرجح صوت الرئيس [51]
وبالنسبة لحق التصويت داخل الجمعيات العامة فهو من الحقوق الملازمة للمساهم لذا يجب أن يكون حرا غير مقيد بأي شرط من شأنه أن يقيد هذا الحق، أي بعبارة أخرى لا يمكن للنظام الأساسي للشركة أن يتضمن أي تصرف من شأنه أن يلغي نظام التصويت ويعتبر  باطلا كل اتفاق مسبق يتنازل بموجب المساهم عن التصويت .
ونظرا للدور المهم الذي تضطلع به الجمعيات العامة في شركات المساهمة باعتبارها مصدر سلطات التقرير والتسيير فيها، فقد كان من الضروري الاعتراف لجميع المساهمين فيها بحق المشاركة في مداولتها والتصويت فيها .
وتجدر الإشارة أن لكل شريك عددا من الأصوات يساوي عدد أسهمه في الشركة ومؤدى ذلك أنه يمكن لكل عضو الحق في عدد من الأصوات يخالف العدد الذي يمنحه للآخرين وذلك يخل بنظرنا بمبدأ المساواة وبقاعدة لكل عضو صوت واحد والشائع في العديد من التجمعات البعيدة عن روح المضاربة كالجمعيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي ما عدا إذا اشترط العقد خلاف ذلك .
هذا ويمكن لكل شركة مساهمة أن تنشئ أسهما ذات امتياز تتمتع ببعض المنافع عن الأسهم الأخرى لعل أبرزها الربح والتصويت، وذلك إما بمقتضى النظام الأساسي أو بناء على قرار للجمعية العامة غير العادية[52].
وإذا كان التشريع المغربي قد ذهب أبعد من ذلك بأن أقر إمكانية إصدار أسهم بدون أي حق في التصويت بل وحتى الأسهم ذات التصويت المضاعف وذلك بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 257 من قانون 95-17 فإنه قد يمنع صراحة إصدار رأسهم متعددة الأصوات بالنظر لجوانبه السلبية التي تتجلى في إمكانية سيطرة أقلية من المساهمين على الأغلبية الساحقة [53].
كما أنه في حالة رهن الأسهم رهنا حيازيا فإن لمالكها مع ذلك أن يمارس حق التصويت، ويجب على الدائن المرتهن في هذه الحالة إيداع الأسهم المرهونة إذا طلب منه المدين ذلك، وتحمل المصاريف [54].
ولكن هنا يطرح تساؤل جوهري يتعلق بما هو الجزاء المطبق نتيجة التصويت الاحتيالي ؟ وكذا التصويت مقابل الحصول على منافع أو ضمانات أو وعود؟
بالنسبة للتصويت الاحتيالي فهذه الحالة تتعلق بإدعاء شخص من غير حق أنه مالك للأسهم ويتصرف بالطريقة التي توحي أنه مالك أسهم . وإذا كانت صفة مالك اسهم اسمية سهلة الإثبات إلا في حالة انتقال هذه الأسهم بطريقة وهمية من أجل التصويت أو التواطؤ فإنه بالنسبة للأسهم للحامل، الحائز يستفيد من قرينة الملكية[55] بشرط أن يتعلق الأمر بحامل حسن النية وهو المفترض وعلى من يدعي العكس إثبات ذلك، وقد اعتبر القضاء الفرنسي أنه يمكن إثبات سوء النية بإثبات التواطؤ بين الحامل العابر والمالك الحقيقي.
أما بخصوص الحصول على ضمانات أو منافع أو وعود مقابل التصويت فتتضمن هذه الجريمة المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 387 [56] من قانون شركات المساهمة المغربي على شريكين أحدهما يحصل على منافع أو يوعد بها، والآخر يمنع هذه المنافع أو يضمنها أو يعد بها .
والمنافع المقصودة هنا يمكن أن تكون ذات طبيعة مالية أو غير مالية كإسناد وظائف أو امتيازات شرفية، وتكون هذه المنافع محددة بوضوح .
ويلزم أن يكون الغرض أو الهدف من هذه المنافع التصويت في اتجاه معين أو عدم المشاركة في التصويت، بغض النظر عما إذا صوت المعني في الاتجاه المطلوب أو لم يصوت أصلا، وتثبت الجريمة ولو لم تمنح المنفعة الموعود بها فمجرد الوعد يشكل ركنا ماديا في هذه الجريمة .
وتجدر الإشارة أن هذه الجريمة عمدية وإن لم يتضمن النص أي تعبير عن سوء النية أو القصد بصفة مباشرة، ويمكن أن نستخلص ذلك من روح النص فتجد المشرع يتطلب لتصير الجريمة تامة أن يثبت سوء النية بثبوت نية التأثير على اتجاه تصويت المساهم .
الفقرة الثالثة : حق المساهمين في الإعلام والإطلاع على وثائق الشركة
لقد أخذ المشرع المغربي في قانون 95-17 نهج الصرامة في حماية حقوق المساهمين الإعلامية عن التشريع الفرنسي لسنتي 1996 و 1967 ، اللذين تأثرا بدورهما بالقوانين الجارية في الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، وتهدف هذه الترسانة القانونية الجديدة سواء في المغرب أو في التشريع المقارن إلى تحصين الادخار وتزويد المستثمرين من المساهمين خاصة الأقلية – الذين لا يتولون تسيير الشركة بإعلام نزيه وسريع يتيح لهم المشاركة الفعالة والناجعة في حياة الشركة ويوفر لهم المشاركة الواعية في التصويت واتخاذ القرارات ويجعلهم أكثر التصاقا وتعاطفا مع الشركة والمنخرطين فيها، وأكثر حرصا على بقائها وتحقيق أهدافها المالية والاقتصادية والاجتماعية [57].
وتعد شركة المساهمة قاطرة الاقتصاد الحديث وعجلة الاستثمار والادخار والرسملة، أسباب جعلت المشرع يخصص القسم الخامس من القانون رقم 95-17 لإعلام المساهمين de l information des actionnaires والذي قسم إلى بابين خصص الأول للإعلام في شركات المساهمة التي لا تدعو الجمهور للاكتتاب والثاني للإعلام في شركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب وهو نفس التقسيم الذي سنتبعه في تحليل هذه الفقرة .
أ‌-      الإعلام في شركات المساهمة التي لا تدعو الجمهور للاكتتاب
يأتي الإعلام في أشكال ثلاثة تتجلى في إرسال الوثائق، والإطلاع على المعلومات في مقر الشركة وأخذ النسخ " copies ".
ويلاحظ أن الوثائق اللازم إرسالها إلى المساهمين أو لوكلائهم هي التي يكون لهؤلاء المساهمين أو وكلائهم حق الاطلاع عليها كذلك ( المادتان140 و 141 من القانون رقم 95-17) وهي التالية:
-جدول الأعمال للجمعية؛
-نص وبيان أسباب مشاريع القرارات التي تقدم بها مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية وإن اقتضى الحال تلك التي يقدمها المساهمون؛
-قائمة المتصرفين في مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية، ومجلس الرقابة وإن اقتضى الحال معلومات تخص المترشحين للعضوية في هذه المجالس؛
-الجرد والقوائم التركيبية للسنة المالية المنصرمة ، كما حصرها مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، وملاحظات مجلس الرقابة إن اقتضى الحال،
-تقرير التسيير لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية المعروض على أنظارها الجمعية وإن اقتضى الحال ملاحظات مجلس الرقابة؛
-تقرير مراقب أو مراقبي  الحسابات المعروض على أنظار الجمعية ؛
-مشروع تخصيص النتائج.
واطلاع المساهمين على هذه الوثائق يحتل مكانة هامة في حقوق المساهمين وفي نظام تسيير الشركة ،إذ ما الجدوى من حضور المساهم في الجمعية العامة بقصد إبداء رأيه وهو لا يتوفر على أية وثيقة تتعلق بالشركة أو حتى سبق له الاطلاع عليها ؟
ويمكن علاوة على ذلك، أن ينص في النظام الأساسي على أن ترسل تلقائيا على حساب الشركة الوثائق المشار إليها أعلاه، أو إرسالها قبل انعقاد الجمعية مرفقة بقائمة المساهمين وعدد وفئات الأسهم التي يملكها كل مساهم باستثناء الجرد إلى المساهمين اسميا للعنوان الذي يقدمونه في نفس الوقت مع إرسال الدعوة؛ ونفس الأمر ينطبق على المساهمين أصحاب الأسهم لحاملها الذين يطلبون ذلك مقابل إثباتهم لصفتهم [58].

ويحق أيضا ابتداء من تاريخ الدعوة لكل جمعية أخرى عادية أو غير عادية، عامة أو خاصة، لكل مساهم خلال أجل الخمسة عشر يوما على الأقل السابقة لتاريخ الاجتماع الاطلاع في عين المكان على نص مشاريع القرارات وتقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، وعند الاقتضاء على تقرير مراقب أو مراقبي الحسابات . 

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More